المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٤ - شروط أمام الجمعة
وقُراهم، وحثّ النّاس عليها كما أمروا وحثّوا على أقامة الجماعة ورغّبوا الناس في حضور الجماعة في مساجد المدن و القُرى.
و أجيب عنه:
بإمكان أن تكون الأخبار بصدد بيان ما إذا لم تكن في البلاد جمعة، فإنّه يجب الحضور لمن كان على هذا المقدار، لا لبيان أنّها من المناصب الخاصّة ولم يمكن القيام به إلّامع نصب الإمام لذلك.
أقول:
هذا الجواب ليس على ما ينبغي، لأنّ المقصود ليس كونه في خصوص بيان ذلك، بل المراد أنَّه يؤيّد ويقوّي عدم كون الجمعة مثل الجماعة في إمكان إقامتها بلا شرط، بل إنّ إقامتها يكون لشخصٍ خاصّ منصوب من قِبل السلطان، وإشارة إلى ما هو المتعارف في السيرة حيث لا يعقدها إلّااشخاص معينيّن، ولذلك أمر الشرع بحضور الناس و قطع المسافة للوصول إليها، و الشاهد على ذلك الأخبار المشتملة على ما ذكرنا؛ و هي:
الخبر الأوّل:
صحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال: «الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة»١.
الخبر الثاني:
خبر فضل بن شاذان، عن الرِّضا ٧ قال: «إنّما وجبت الجمعة على من يكون علىٰ فرسخين لا أكثر»٢.
الخبر الثالث:
صحيح محمّد بن مسلم، قال: «سألت أبا عبداللّٰه ٧ عن الجمعة؟ فقال: تجب علىٰ كلّ من كان منها علىٰ رأس فرسخين، فإن زاد على ذلك فليس عليه شيء»٣.
إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على تعيين الوجوب علىٰ مَن كان ساكناً على رأس فرسخين، حيث لا يكون الحكم المذكور بيان حكم المسافر عابر
(١و٢و٣) الوسائل، ج ٥، الباب ٤ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١ و ٤ و ٦.