المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - شروط أمام الجمعة
السبيل، بل هو حكم لسكَنَة القرى والبوادي والأمصار البعيدة عن المِصر الذي تُقام فيه الجمعة، فيفهمنا أنّ حكم إمامة الجمعة ليس كحكم إمامة الجماعة، بحيث تنعقد في كلّ مكان، مع كلّ شخص عادلٍ، ولو لم ينصبه الإمام والسلطان، هذا أحد الوجهين في دلالة الروايات للمطلوب.
الطائفة الثانية:
الأخبار الّتى تقوم بنفي الوجوب وإسقاطه عمّن كان ساكناً على أزيد من الفرسخين، كما هو صريح خبر محمّد بن مسلم، فلو كان وجوبها عينيّاً مطلقاً - أي سواء نصبه الإمام أم لا - لوجب على الأبعد عن هذه المسافة تحصيل الاجتماع والجمعة في أماكنهم، قضيّةً للوجوب العيني، هذا بخلاف ما لو قلنا بعدم جواز إقامتها إلّامع النصب، فيصحّ حينئذٍ أن يقال إنّه يجب عيناً الحضور في الجمعة على من كان على رأس فرسخين دون أزيد، و هذا هو الثاني من الوجوه المؤيّدة لمدّعانا.
و المؤيّد الثالث هو إثبات وجوب حضور الجمعة من كان ساكناً في هذه المسافة، فكيف يفرض هذا مع عدم وجود شخصٍ صالح لإقامتها في هذه المسافة حتّى يجب شدّ الرِّحال إِليه، أو يجد ولكن غير واجدٍ لشرطه وهو النصب من قبل الإمام، فيصير هذا أيضاً وجهاً ثالثاً للدلالة على ما ذكرنا من أنّ إمامتها من المناصب الخاصّة، وليس حكم إمامتها كإمامة الجماعة يمكن إتيانها في كلّ مكان اجتمع فيه العدد.
وتوهّم:
أنّ هذه الأخبار جارية مجرى الغالب من عدم وجود من يصلح للإمامة فيهم، فإنّا وإن لم نقل بشرطيّة النصب والتعيين، ولكن يشترط فيه معرفة الخطبة وأهليّته للإمامة، بأن يكون عدلاً مرضيّاً جامعاً لشرائط الإمامة، فلا يكفي في تنجّز التكليف في الجهة مجرّد وجود عدّة رجال من المسلمين في البلد أو