المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩١ - فيمن تجب عليه الجمعة
جميعها تكون خارجة عمّا في النصّ، وتقييد له بلا دليل، إلّاأن يُدّعى بأنّ المنسبق من المريض هو ذلك، وهو في الجملة في أصل المشقّة مسلّم، وأمّا في بعض تلك الخصوصيّات لا يمكن الالتزام.
و قد يقال:
بأنّ الملاك هو وجود المشقّة العرفيّة، وإن لم تكن بالغة حدّاً يعدّ معها التكليف حرجيّاً في الأعمى والمريض، بل الشيخ الكبير إذ المناسبة بين الحكم والموضوع يقتضي صرف إطلاق الأدلّة إِليه، وهو أمرٌ مقبول عرفاً، والزائد من ذلك ممّا لا يساعده الذوق السليم كما لا يخفى.
وأمّا العرج:
فقد ورد ذكره في رواية مرسلة كما عن السيّد في «المصباح»، ورواه المحقّق في «المعتبر» حيث قال: (وقد روي أنّ العرج عذر)١.
إلّا أنَّه معقد الإجماع كما في «التذكرة» وظاهر «الغنية» و «المنتهى».
ولكن قيّد جماعة بصورة ما إذا بلغ حدّ الإقعاد بحيث صرّحوا بأَنَّه إذا لم يكن مقعداً يجب عليه الحضور.
ولكن قال صاحب «التذكرة» و «نهاية الأحكام» أنّ وجه السقوط هو مع المشقّة والعدم بدونها، وبعضهم قيّده بما لم تتحمّل عادةً، بل نسب المحقّق في «المعتبر» ذلك إلى الشيخ أنَّه قال: (إن كان يريد به المقعد فهو أعذر من المريض، لأَنَّه ممنوع من السعي، فلا يتناوله الأمر بالسعي، وإن لم يرد ذلك فهو في موضع المنع).
و التحقيق:
الذي يمكن أن نقول به هو أنّ المراد من العَرج المرفوع عنه الوجوب بأن يكون على نحوٍ يكون السعي إليها له مشقّة عرفيّة، وإن كان مراعاة الاحتياط هنا أَوْلىٰ، حيث لا يكون الدليل إلّاالخبر المرسل المنجبر بالشهرة والإجماع المنقول رعاية بما يدلّ عليه الإجماع، ولعلّه لذلك قيّدوه بالإقعاد،
[١] المستدرك ج ١ / الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.