المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤ - اجزاء الجمعة عن الظهر و عدمه
الظهر، سواء قلنا بأنّها بدل عنه أو عينه، للإجماع على أنّه ليس على ذمة المكلف يوم الجمعة إلّاصلاة واحدة.
ولكن الكلام يأتي بالنسبة إلى زمان الغيبة بالمعنى الأعمّ:
فتارة:
يقال بالوجوب العيني كزمان الظهور، فلا إشكال حينئذٍ بالكفاية مثل زمان الظهور.
وأُخرى: يقال بالتحريم، فالمسألة واضحة.
وثالثة:
يتردّد ويناقش في الأدلّة الدالّة على شرعيّتها، ولكن مع ذلك يقول باستحباب فعلها من باب الاحتياط ورجاء المطلوبيّة وإدراك فضيلتها، أو يقول بالاكتفاء في إثبات الاستحباب بفتوى المعظم، والإشارات الواقعة في النصوص التي لم تبلغ مرتبة الدلالة أو بلغت إليها لكن على نحو ضعيف فتكون دلالتها حينئذٍ من باب المسامحة، فحينئذٍ لا يجوز الاكتفاء بالجمعة عن الظهر، لأنّ الشغل اليقيني بالظهر يقتضي البراءة اليقينيّة، وهي لا تحصل إلّابإتيانهما معاً، وهذا هو الأقوى عندنا.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا:
أنّ الأقوى عندنا هو القول بالوجوب التخييري في عصر الغيبة، لكن الإتيان بصلاة الجمعة أفضل لأنّها أوفق بالاحتياط من الترك، ولكن لا يجوز الاجتزاء بها عن الظهر، فلولا الاحتياط بفعلها لرجاء أجرها قدّمها على الظهر، إذ لو أخّرها جزم بعدم مشروعيّتها، إذ المفروض الجزم بعدم وجوبها عيناً، وتردّد أمرها بين عدم المشروعيّة أو الاستحباب، أي كونها أفضل فردي الواجب التخييري، فمع تقديم الظهر لا يبقى احتمال مطلوبيّتها حتّى يقصد بها التقرّب أو الاحتياط كما لا يخفى.
نعم، لو احتمل وجوبها عيناً أيضاً، فعليه الاحتياط بالجمع بينهما بتقديم