المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤ - اجزاء الجمعة عن الظهر و عدمه
إطلاقات الأخبار الثانية، فتصير النتيجة أنَّه لا يجوز إقامتها إلّاللفقهاء وهذا هو الذي ذهب إِليه المحقّق ومن قال بمقالته.
فحينئذٍ يتوجّه إليهم الإشكال:
بأَنَّه إذا كان الأمر كذلك، أي بأن صار حال زمان الغيبة كحال زمان الحضور من وجود صدور الإذن و اعطاء النيابه منهم : للفقهاء، فلا مناص بلزوم الالتزام بكون صلاة الجمعة حينئذٍ واجباً عينيّاً كزمان الحضور، والحال أنّه قد عرفت قيام الإجماع على عدم الوجوب العيني في عصر الغيبة بالمعنى الأعمّ، فكيف الجمع بينهما؟
أقول:
بما أنّ هاتين الطائفتين من الأخبار من المثبتات مثل قوله: (اعتق رقبة) و (اعتق رقبة مؤمنة)، فحينئذٍ يمكن القول والالتزام بثبوت كلتيهما، وحمل المقيّد على مراتب الفضل والفضيلة، فنقول حينئذٍ:
لا إشكال في أنّ برهةً من الزمان قد صدر أذن لإقامتها حتّى و إن لم يكن الممتثل فقيهاً، و قد استفيد هذا الإذن من إطلاق أمر الامام الباقر ٧ و إذنه لمثل عبدالملك ونحوه الذي لم يكن فقيهاً، فيستفاد منه أصل الإذن لمطلق العدول، ولو لأجل وجود المانع في الخارج عن تحصيل إقامتها مع الإذن الخاص، ثمّ لم يأت بعد ذلك دليلٌ على المنع إلّاما يدلّ على كون الفقيه أيضاً نائباً ومأذوناً من خلال الإذن العامّ لجميع الأُمور ومنها الجمعة، فنحمل حينئذٍ تلك الأخبار المشتملة على القيد على الفضل والفضيلة في زمان الغيبة، بأن يكون إقامتها مع إذن الفقيه أفضل من غير المأذون جمعاً بين الطائفتين، والالتزام بذلك لا ينافي مع كون الوجوب تخييريّاً، لأجل صدور الإذن منهم لغير الفقيه في عصر الغيبة في برهة من الزمان، حيث لا يمكن الالتزام فيه بالوجوب العيني في ذلك، والرجوع إلى أصله وهو الوجوب العيني بعد القدرة على الفقيه في عصر الغيبة، لا يجتمع مع الإجماع القائم