المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - حكم من لم يُصلّ الجمعة
قوله قدس سره: الثالثة: إذا زالت الشمس لم يجز السفر، لتعيّن الجمعة [١].
من ذوي الأعذار، فليتأمّل.
أقول:
لازم هذا الكلام أنَّه لم يأت بما هو وظيفته الشرعيّة وهي الجمعة، فالحكم بوجوب الإعادة ليس إلّابالحكم الأوّلي من شرعيّتها، فيصير واجباً عليه الجمعة في الوقت، فلم يصدق الامتثال في حقّه، فيكون خروجه عن سائر الأعذار حينئذٍ خروجاً موضوعيّاً لا حكميّاً.
بل قد يقال على ذلك بلزوم إعادة الجمعة بعد البلوغ كالظهر ولو أتى بها قبله.
وهكذا يكون حكم الخُنثى المشكل إذا ظهر ذكوريّته بعد الإتيان بالظهر، وكان وقت الجمعة باقياً، لأَنَّه ظهر له أنّ فرضه هو الجمعة لا الظهر، فخروجه أيضاً موضوعي كما أنّ الأمر كذلك في إعادة الجمعة بعده.
[١] الظاهر أنّ المسألة إجماعيّة، حيث قال صاحب «الجواهر» قدس سره في عدم جواز السفر بعد الزوال: (أنَّه بلا خلاف أجده فيه، إلّاما يُحكى عن القطب الراوندي من الكراهة).
ولعلّ مراده من الكراهة هو الحرمة، كما قد يطلق بذلك في الأخبار وكلام المتقدّمين، كما يؤيّده عدم نقل الخلاف عن أحدٍ فيه و إلّاكان قوله ضعيفاً لتماميّة الأدلّة الدالّة على ذلك من الإجماع وهو الحجّة.
بل لعلّ ظهور الآية من الأمر بترك البيع عندها في قوله تعالى: (وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ)
حيث لا يكون الأمر بذلك إلّالأَنَّه موجبٌ لترك السعي إلى الجمعة، كما يظهر ذلك من بعض النصوص، مثل الخبر الذي رواه الشيخ الصدوق بإسناده عن السّري، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد ٧، قال: