المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥ - فيمن تجب عليه الجمعة
كما ورد في النصوص أيضاً نفي الوجوب على العبد لا ذكر الوجوب على الحُرّ، فلو كان الملاك في نفي الوجوب هو صدق العبد عليه، فيتردّد الحكم في حكم المبعّض حيث لا يصدق عليه الحرّية حتّى يجب عليه الجمعة.
نعم، هو داخلٌ تحت عموم كلمة (الناس) و (كلّ أحدٍ) فيشمله دليل الوجوب، كما عليه صاحب «الجواهر» والشيخ في «المبسوط»، واستحسنه صاحب «المدارك» و «الذخيرة» وصاحب «الحدائق»، خلافاً للمشهور حيث ذهبوا إلى عدم الوجوب في المبعّض إذا هاياه١ مولاه واتّفقت الجمعة في نوبته.
أقول:
لكن لا يخفى أنّ إطلاق العبد على المبعّض أشدّ عند العرف وأولى من إطلاق الحرّ، فلا يبعد شمول الحكم الخاص له، ولعلّه لذلك ذهب المشهور إلى السقوط في حقّه، بل لو وقع الشكّ فيه فالمرجع إلى أصل البراءة إن احتمل كون الخاص المستثناة هو كلّ ما يصدق عليه العبد عند العرف ولو مبعّضاً، فيتفاوت الحكم فيه مع ما قلنا في الخنثى من الوجوب.
الشرط الرابع:
الحضر، وهو مورد إجماع العلماء كما عن «المعتبر» و «نهاية الأحكام» و «مصابيح الظّلام»، بل عن الأخير أنَّه ضروريّ، وفي «التذكرة»:
(الإقامة أو حكمها شرط في الجمعة، فلا تجب على المسافر عند عامّة العلماء).
أقول:
ثبت ممّا مرّ أنّ النصوص لم تشمل إلّاالرفع عن المسافر لا شرطيّة الحضور الوارد في كلمات الأصحاب، فحينئذٍ يصحّ البحث عن أنّ المراد من السفر هل هو السفر الشرعي، أي ما يصدق عليه شرعاً أنَّه مسافر، سواءٌ تعيّن عليه القصر أم لا؛ نظير من وقع في أحد المواضع الأربعة من التخيير، إذ يصدق عليه أنَّه مسافرٌ عرفاً وشرعاً وإن جاز عليه الإتمام أيضاً.
[١] المهايأة: أي الهيئة التي يحمل كلّ من العبيد والموالي هيئة معلومة لأنفسهما.