المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٥ - حكم المعاملة يوم الجمعة
البيع لم يكن ذاتيّاً، بل لأجل مفوّتيّته لوجوب السعي، فإذا لم يكن السعي واجباً فلا وجه لحرمة البيع.
نعم، يأتي الكلام فيما لو كان أحد المتعاقدين كذلك، فهل يجوز له البيع، أو يحرم عليهما، أو يفصّل بأن يحرم لمن يجب دون الآخر؟ وجوه:
ذهب إلى التفصيل الشيخ في «الخلاف» و «المبسوط» على ما حُكي عنه، والمحقّق في «المعتبر» وهنا، والعلّامة في «التحرير»:
للأصل، ولما عرفت من أنَّه لا وجه للتحريم من جهة وجوب السعي، لأَنَّه منتفٍ في حقّه.
خلافاً لعدّة أُخرى من الفقهاء، وهم أكثر المُتأخِّرين، ولو بالميل إلى الحرمة لكليهما؛ معلّلين له:
بالإعانة على الإثم، وإن ناقش فيه المحقّق الأردبيلي في صدق الإعانة عليه، ولعلّه باعتبار أنّ العاقد المتخلّف يفعله على كلّ تقديرٍ، سواءٌ أعانه فيه أم لا، وقد قوّاه صاحب «الجواهر» بقوله - بعد كلام الأردبيلي -: (ولعلّه الأقوى).
اللَّهُمَّ إلّاأن يفرض كون قصده ذلك، وحينئذٍ يكون المحرّم هو لا نفس الإيجاب أو القبول، والظاهر أنّ المراد من قصده هو المعيّن لا المتخلّف و إلّا يكون قصده بالإعراض فلا إعانة.
أقول:
لا يخفى أنّ البيع لا يتحقّق ولا يقع إلّامع الإيجاب والقبول، فالحرمة متعلقة بالبيع المركّب منهما لا بكلّ واحدٍ، فمادام لم يأت الآخر بالقبول لم يتحقّق الحرام. فبالنتيجة يرجع الأمر إلى أنّ البائع لو فرض كونه ممّن يجب عليه السعي، حرم عليه البيع، فمجرّد الإيجاب الصادر منه لا يفيد و لا يكون حراماً إلّابعد لحوق قبول المشتري، فصدق الإعانة عليه منوطٌ بقبوله، إذ لو لم يقبل لا يتحقّق مصداق الحرام.