المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨ - حكم من لم يُصلّ الجمعة
إمّا تقييد دليل الوضع في حقّه والحكم ببقاء الوجوب عيناً عليه.
أو إجراء أدلّة الوضع عليه والحكم بالتخيير عليه، حتّى ولو اختار ترك الجمعة، غاية الأمر أنّه يكون آثماً من جهة سفره المستلزم لذلك، فالجمع بينهما ممّا لا يقبله الذوق السليم، وإن كان في صورة الإتيان بالجمعة قابلٌ للانطباق عليه بكِلا العنوانين من العيني والتخييري كما لا يخفى).
أقول:
الإنصاف والتأمّل في المسألة يقتضي القول بعدم التحريم بالنسبة إلى السفر الذي يريد به تحصيل جمعةٍ أُخرى غير ما كان حاضراً عندها وقت الزوال؛ لأنّ مقتضى المناسبة بين الموضوع والحكم يفيد أنّ سبب تحريم السفر بعد الزوال هو حصول ترك الجمعة معه، فإذا فرض عدم وقوع الترك بذلك وإمكان تحصيل الجمعة الواجبة عليه عيناً بمثل ذلك في السفر، فلماذا يحرم عليه السفر؟!، فإنّ النّهي هنا ليس بدلالة لفظيّة حتّى يبحث عن إطلاقها وعمومها للمورد، بل النّهي هنا مستفادٌ من الأمر وإيجاب الجمعة على كلّ أحدٍ، المُفهم حرمة تركها وإتيان ما ينافي فعلها بعد تحقّق وجوبها عيناً بواسطة الزوال، والسفر المحرّم ليس إلّاما كان منافياً لإتيان الجمعة لا ما لا ينافي، فهو لا يكون داخلاً تحت لسان الدليل حتّى يقال بحرمته، ولكن حيث أنّ الغالب في الأسفار هو خلاف ذلك، و تحقّق مثل هذا السفر الّذي يستطيع فيه اقامة الجمعة نادرٌ قالوا بأنّ السفر بعد الزوال حرام، ولذلك ترى في بعض كلمات الأصحاب إضافة قيد: (ما كان منافياً لإتيان الواجب أو مفوّتاً له)، وليس هذا إلّا لإفادة ما قلناه، فإذا لم يصر حراماً فيجوز ويأتي بالجمعة عينيّاً لا تخييراً، لأنّ السفر الذي وضع اللّٰه عنه الوجوب، لا يشمل مثل هذا السفر الذي أحدث بعد الزوال أو بعد الوجوب، بل لمن كان مسافراً قبل تعلّق الوجوب بذمّته، فمثل هذا السفر لا يُسقط الوجوب عنه، ولا يكون سفراً حراماً حتّى يثبت له الوجوب التخييري كسائر الأسفار