المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠ - خطبة الجمعة و أحكامها
صاحب «الجواهر» بقوله: (فلم أجد من أبطل الخطبة به في الأثناء).
أقول:
الدقّة والتأمّل في المقام قد يوجب أن يخطر بالبال من الفرق بين ما نحن فيه وبين النظر إلى الأجنبيّة، حيث إنّ النّهي في الثاني متعلّقٌ بشيءٍ كلّي قد يتحقّق في حال الخطبة والصلاة وقد يوجد في غيرهما، و لذلك للحكم بعدم البطلان فيه وجهاً، و هذا بخلاف المقام، حيث إنّه لم ينه عن مطلق الكلام، بل عنه في خصوص الخطبة بما هو خارجٌ عن محتوى الخطبة، فالمنهيّ عنه هنا هو المظروف في حال ظرفه لا مطلقاً، فربّما يمكن أن يقال بسراية النّهي هنا الى المظروف بجعله مبغوضاً، و مع مبغوضيته لا يمكن أن التقرّب بمثل هذه الخطبة، لنظير الصلاة إذا تكلّم فيها بكلام أجنبي غير القرآن والذِّكر والدُّعاء.
اللَّهُمَّ إلّاأن يتمسّك بأصالة عدم المانعيّة عند الشكّ فيه مع العلم بكونه حراماً تكليفاً، مضافاً إلى اعتضاده بعدم ذهاب الأصحاب إلى البطلان؛ إمّا لأجل ما ذكرناه من الأصل، أو لعدم اعتبارهم قصد القربة في الخطبة و قولهم فيها بالكراهة، فلا يبعد القول بأنّ الأحوط تركه، و الحكم بالبطلان فيما لو تكلّم عمداً عالماً بلا ضرورة، على القول بالحرمة، لا سهواً أو نسياناً أو مع الاضطرار والضرورة أو الكراهة، و سيأتي مزيد بيان في أصل المسألة في أنّ التكلّم إمّا محرّمٌ أو مكروه إن شاء اللّٰه تعالى على حسب لسان الأخبار الواردة في المورد والمقام.
الفرع الثاني:
وهو الذي تعرّض له العَلّامَة في «التذكرة»، وقال: (فإن خطب في المسجد شرطت الطهارة من الخبث والحدث الأكبر إجماعاً)، وأيضاً ذكره في «إرشاد الجعفريّة».
أقول:
أمّا الخبث؛ فلابدّ أن يراد المتعدّي منه، لئلّا يوجب تلويث المسجد، إذ هو حرامٌ قطعاً أو مطلقاً عند من لا يجوّز ذلك في الخبث على كلّ حال، من جهة