المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩ - خطبة الجمعة و أحكامها
المعنى، ولذلك تسمّى هذه الصلاة بالصلاة العباديّة السياسيّة.
وأمّا إن أراد منه كلّ ما يكون كلاماً غير مرتبط بما ينبغي أن يقال في الخطبة، مثل الكلام المرتبط بحوائج نفسه، أو بعض النّاس أو اقاربه و ابنائه ونحو ذلك، فالتمسّك بمثل أخبار «العلل» و «العيون» ممنوعٌ، لأنّه أجنبيّ عن ذلك.
فحينئذٍ، يقع البحث عن أن صدور الكلام غير المرتبط بالجمعة، هل يوجب البطلان إذا وقعت في أثناء الخطبة أم لا؟
قلنا:
ظاهر النّهي - كما سيأتي بحثه تفصيلاً - إمّا هو التحريم أو الكراهة، وعلى الثاني لا وجه للبطلان، لوضوح أنَّه لو كان مبطلاً لما اتّفق مع الكراهة فيما إذا كانت الخطبة واجبة مثل صلاة الجمعة، هذا بخلاف ما لو قلنا بالتحريم الذي يصحّ البحث في أنّ هذا النّهي التحريمي هل يقتضي البطلان أم لا؟
فعلى القول بأنّ الخطبة أمرٌ توصّلي، فلا وجه لتوهّم البطلان أيضاً إلّافي الدليل، لكن غايته العصيان.
نعم، يصحّ البحث فيه بناءً على أنّ الخطبة أمرٌ عبادي وتحتاج إلى قصد القربة، ببيان أن يقال: إنّ ما يكون مبعّداً لا يمكن أن يكون مقرّباً فيلزم البطلان.
ولكنّه قد يندفع: بأنّ نفس الخطبة لم تكن منهيّاً عنها حتّى تصير مبغوضة، بل هي مشتملة على ما هو مبغوضٌ ومنهيٌّ عنه، فيصير فيكون حكم هذا النهي حكم النظر إلى الأجنبيّة في حال الخطبة حيث لا يوجب البطلان.
نعم، تصحّ دعوى البطلان لو وقع المنهيّ عنه في الأثناء بما يوجب فوت الموالاة في أجزاء الخطبة الواحدة، أو وقع بين الخطبتين إن عمَّ النّهي له أيضاً؛ لكن البطلان حينئذٍ يكون لأجل فوت الموالاة لا لأجل الكلام المنهيّ عنه الذي هو المقصود إثباته، فلعلّه لذلك لم يفتٍ أحد من العلماء بالبطلان، كما أشار إِليه