المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٥ - شروط أمام الجمعة
و قال أيضاً: وأيضاً فإنّه إجماعٌ، فإنّه من عهد النَّبيّ عليه وعلى آله السلام إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلّاالخلفاء والأُمراء ومن وُلِّي الصلاة، فعلم أنّ ذلك إجماع أهل الأعصار، ولو انعقدت بالرعيّة لصلّوها كذلك)١.
أقول:
صراحة كلامه تدلّ على أنَّه مع فقدهما لا تصحّ، و تدلّ على أنّ حضور أحدهما شرطٌ للصحّة لا للوجوب التعييني، والشاهد عليه قوله: (ومتى أُقيمت بغير أمره لم تصحّ)، بل قد يظهر منه أنَّه مع حضورهما لو أُقيمت بدون أمر أحدهما لم تصحّ، فكذلك عند فقدهما.
نعم، يجوز الإتيان بها في عصر الغيبة ولا يجب، كما صرّح بذلك في مبسوطه بقوله بعدما قال في أوّل الباب: (السلطان العادل أو من يأمره).
ثمّ قال بعد ذلك: (ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لا ضرر عليهم فيصلّون بخطبتين، فإن لم يتمكّنوا من الخطبة صلّوا جماعة ظهراً أربع ركعات).
ومثله كلامه في نهايته في موضعين هنا وفي باب الأمر بالمعروف، حيث صرّح في الموضع الثاني بالجواز في عصر الغيبة بعد جعل الإمام أو من نصبه شرطاً لوجوب الجمعة، قال:
(ويجوز لفقهاء الحقّ أن يجمعوا بالناس الصلوات كلّها، وصلاة الجمعة والعيدين، ويخطبون الخطبتين، ويصلّون بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا في ذلك ضرراً، فإن خافوا في ذلك الضرر لم يجز لهم التعرّض لذلك على حال).
و كلامه هذا صريحٌ في جوازها كذلك، ويدلّ على أنّ وجوبها عيناً وعقداً مخصوص بعصر الحضور.
نعم، لا ينافي الجواز في عصر الغيبة مع وجوبها تخييراً، كما يستفاد من
(١) الخلاف، ج ٦٢٦/١.