المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣ - حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
أم الأذان الثاني هو الواقع في عرضه، بأن يؤذّن الاثنان في الساعة الّتى شرع فيها الأذان معاً، فيصير واحد منهما مشروعاً والآخر بدعة؟
الذي يظهر من بعضٍ جواز التعدّد حتّى في الطول فضلاً عن العرض، إذا لم يتجاوز الاثنين، وهو مختار الشيخ في «الخلاف» حيث قال: (لا بأس أن يؤذّن اثنان واحدٌ بعد الآخر وإن أتيآ بذلك موضعاً واحداً كان أفضل، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك. وقال الشافعي.... دليلنا إجماع الفرقة على ما رَووهُ أنّ الأذان الثالث بدعة) انتهى على ما في «الجواهر».
فإنّه يدلّ على جواز الاثنين والمنع عمّا زاد على ذلك، سواءٌ كان الاثنان في الطول أو العرض، ولكن الثاني يعدّ أفضل، و نتيجة كلامه جواز ذلك بأيّ وجهٍ أتى بالأذان، وأمّا الزائد عنه فلا، سواءٌ أتى به بالطول أو العرض لتطبيق الثالث عليه فيصير بدعة.
أقول:
التأمّل في المسألة والأدلّة الواردة فيها ربّما يوجب القول بالتفصيل:
بين كون الأذانين أو أزيد إذا وقعا في عرضٍ واحد كان جائزاً ولم يصر بدعة، و بين ما لو وقعا في الطول؛ لأنّ المستفاد من كتب التاريخ أنّ الأذان الثاني أو الثالث - على حسب الاختلاف في تسميته - كان في الطول لا في العرض، كما صرّح بذلك الطبرسي بأنّ الأذان الأوَّل كان يؤذّن به على سطح دار عثمان، فيصير الأذان المشروع حينئذٍ أذاناً ثانياً.
و أمّا الدليل الذي قام على أنّه بدعة و ما ورد في التعريض على العامَّة كان للأذان الثاني في الطول، فلا يشمل ما يقع في العرض، لأَنَّه حينئذٍ يحسب من جهة وحدة الوقت في كلا الأذانين أو أزيد أذاناً واحداً، فلا يكون حراماً أو مكروهاً، ولعلّه إلى هذا يشير ما جاء في رواية ابن القدّاح، حيث قال: «كان رسول اللّٰه ٦