المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٥ - حكم المعاملة يوم الجمعة
ما عبّر به جماعة من الحرمة وقت النداء، بل هو معقد ما يحكى من إجماع «غاية المرام» و «الجواهر»، بل هو المراد من إجماع «الخلاف» على تحريمه بعده حين يقعد الإمام على المنبر، بل في «المنتهى»: (أنَّه مذهب علماء الأمصار)، وفي «التذكرة»: (لا خلاف فيه بين العلماء).
والدليل على الحرمة:
أوّلاً:
ما عرفت من دعوىٰ قيام إجماع العلماء.
و ثانياً:
دلالة الآية الشريفة وهو قوله تعالى: (إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ) ١ ، حيث إنّه - مضافاً إلى إيجاب السعي عند النداء، لتعليق الأمر بالسعي على النداء - أمر بترك البيع بقوله: (وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ)، فإذا كان تركه واجباً فيكون فعله حراماً، ولأجل ذلك أفتوا بالحرمة.
و ثالثاً:
ما رواه الصدوق بنحو الإرسال، بقوله: «وروي أنَّه كان بالمدينة إذا أذّن المؤذِّن يوم الجمعة نادَ مُنادٍ حَرُمَ البيع، حَرُمَ البيع لقوله عزَّ و جلّ: (يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ اَلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ ٢.
الأمر الثاني:
بعدما عرفت الدليل الدالّ على أصل التحريم فيما إذا أذّن بعد دخول الوقت، حيث إنّه مصداقٌ حقيقي للآية في قوله تعالىٰ: إ(ِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ) ، فيترتّب عليه (فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اَللّٰهِ)، وحكم (وَ ذَرُوا اَلْبَيْعَ)، غاية الأمر يقع البحث في أنّ الملاك في تحقّق حرمة البيع:
هل هو وجود الأذان وقت الزوال مع دخول الوقت.
أم أنّ المناط فيه خصوص دخول الوقت، وذكر الأذان للكناية عن إعلام
[١] سورة الجمعة، الآية ٩.
[٢] الوسائل، ج ٥ الباب ٥٣ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٤.