المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - حكم المعاملة يوم الجمعة
دخول الوقت، بحيث لو دخل الوقت ولم يرفع أحدهم الأذان لكان البيع مع ذلك حراماً فيه؟ وجهان بل قولان:
ذهب إلى الأوَّل العَلّامَة في «المنتهى» والشيخ في «الخلاف»، إذ قال العَلّامَة رحمه الله:
(وإذا صعد الخطيب المنبر، ثمّ أذّن المؤذّن حرم البيع، وهو مذهب علماء الأمصار.
إلى أن قال: ولا يحرم بزوال الشّمس، ذهب إِليه علمائنا أجمع، بل يكون مكروهاً و نُسب إلى جملة التابعين وأكثر أهل العلم)١.
أمّا الشيخ فقد قال في «الخلاف» ما نصّه: (يحرم البيع إذا جلس الإمام على المنبر بعد الأذان، ويكره بعد الزوال قبل الأذان)٢.
ودليلهما ليس إلّاظاهر الآية من التعليق على النداء.
وذهب إلى الثاني كثيراً من الفقهاء كصاحب «الإرشاد» و «الموجز» و «الميسيّة» و «الروض» و «المسالك» و «مجمع الفائدة و البرهان»، وفاقاً لصاحب «الجواهر» و «الحدائق» و «مصباح الفقيه» معلّلين ذلك بأنّ دخول الوقت بالزوال هو الموجب والسبب للصلاة، والنداء إعلامٌ بدخول الوقت، بل ربّما يمكن انعقاد الجمعة بلا أذان.
و عليه فلا إشكال حينئذٍ في حرمة البيع في الوقت الذي يمنع عن الحضور في الصلاة، فلا يمكن القول بأَنَّه لا يجب الحضور حيث لم يتحقّق الأذان، مع أنّ لازم القول الأوَّل هو عدم حصول الحرمة في الفرض المذكور، والالتزام بذلك
[١] الحدائق، ج ١٧٢/١٠-١٧٣.
[٢] المصدر نفسه.