المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨١ - حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
في أنّه يوجب دخوله في البدعة من الحرام أو المكروه، فلابدّ من الاكتفاء بأحدهما، غاية الأمر قيل بأنّ الوظيفة يكون هو القول الأوَّل، فإتيان الأذان قبل صعود الإمام على المنبر يكون هو الأذان البدعي وإن كان من حيث الزمان مقدّماً، وإن قيل بالثاني كان الأذان الواقع بعد جلوس الإمام على المنبر بدعة، مع كونه في الزمان متأخّراً.
هذا بناءاً على الالتزام بلزوم الأخذ بأحد الطريقين جزماً.
وأمّا لو قيل بأنّ كلّاً منهما طريقة صحيحة، يجوز الأخذ بكلّ منهما جمعاً بين الخبرين، و أنّه يكون المؤذّن مخيّراً في الأخذ بأحدهما، فلازمه حينئذٍ:
إمّا أنّ الجمع بينهما ينتهي الى صيرورة الثاني بدعةً، إذا نظرنا الى الواجب المقدّم منهما.
و أمّا إن قلنا بأنّ الملاك في البدعة في صورة الجمع بينهما، هو نفس قصد الإنسان للقيام بتحديد الواجب الشرعى من نفسه دون دليل من الشارع، فيصير تعيّنه حينئذٍ فيهما متعلّقاً بقصد نفس المؤذّن.
وجوهٌ وأقسام، والأوجه من الجميع هو القول الأوَّل، غاية الأمر يبقى السؤال في أنّ إيقاع الأذان في الوقت المحدّد من الوجهين هل يكون بنحو الإلزام والوجوب أم يعدّ التوقيت في أحدهما أمراً مستحبّاً في المستحبّ، بأن يكون الأذان في نفسه مستحبّ في أيّ وقت أتى به من يوم الجمعة بعد الزوال، لكن أفضله أن يأتي به المؤذّن بعد جلوس الإمام على المنبر على القول الأوَّل، أو قبله على القول الثاني، وهذا هو مختار صاحب «الجواهر»، لكن لازمه عدم مدخلية كيفيّة الأذان الواقع في عهد النَّبيّ ٦ في شرعيّة الأذان، و هذا ما ادّعى القطع عليه في «الجواهر»، بل يقول إنّه إجماعي، وقد حكاه عن ثاني المحقّقين، فقال: