المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٩ - حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
فمجرّد كونه ذكراً وعبادة مشابهة للصلاة و العبادة لا تبرّر بدعتها و لا يجعله جائزاً مشروعاً فمع عدم ثبوته شرعاً تكون النتيجة أنّه بدعة محرّمة، فعدم فعل النَّبيّ ٦ هنا وعدم أمره هنا يفيد التحريم لا الكراهة.
مضافاً إلى أنَّه يمكن أن يكون المنع عنه لأجل أنّه مشابهٌ للعمل الصادر من العامَّة على نحو البدعة فيكون حراماً لذلك، فيكون مختصّاً بالمقام لا الحرمة بقصد التشريع الذي لا يختصّ بخصوص الأذان، فضلاً عن الثالث عنه الذي ورد النهيّ عنه في الرواية.
أقول أوّلاً:
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف كلام جماعة من دعوى لفظيّة النزاع بين الطائفتين، باعتبار أن مراد من حرّم ذلك هو ما إذا جاء به بقصد الواجب المفروض على نحو التشريع، ضرورة كونه حينئذٍ يعدّ تشريعاً محرّماً، ومراد من قال بالكراهة أنَّه إذا فعله بقصد الذّكر والتنبيه والدعاء إلى الصلاة يكون مكروهاً، لأَنَّه من الواضح أنّ العبادة إذا كانت صحيحة لا وجه لكراهتها إذا أُريد تعلّقها بذات العبادة لا بالزمان والمكن.
وثانياً:
تبيّن ممّا ذكرنا آنفاً احتمال إمكان كون حرمته لأجل التشابه، و ما ورد من النهي عنه إنّما تعريضاً لعملهم، لا لأجل التشريع حتّى يقال بهذا التفصيل كما عرفت، رغم أنّ المحقّق الهمداني اعتبر وجه الكراهة المرجوحة هو التشابه بخلاف المحقّق الذى جعل وجه كراهته كون الأذان ذِكراً وتنبيهاً.
ولكن قد عرفت تبادر الحرمة من لفظ (البدعة) هنا ولو لم يكن بقصد التشريع، نظير ما قيل في صلاة الضُّحى كما عليه المشهور، وهو الأقوى عندنا.
الأمر الثالث:
بعدما ثبت أنّ الحكم في الأذان الثاني يدور بين الحرمة أو