المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
(لو وقع بعد صعود الخطيب أو لم يصعد منبراً بل خطب على الأرض، لم يخرج بذلك على الشرعيّة، فإذا فعل ثانياً كان هو المحدث).
وقال أيضاً (ويعرف أنَّه المحدث من ظاهر الحال، وانضمام القرائن المستفاد من تتالي الأعصار التي شهدت بأنّ هذا هو المحدث في زمن عثمان أو معاوية، حتّى أنَّه لو حاول أحدٌ تركه قابلوه بالإنكار والمنع، والاعتبار بتخصيص يوم الجمعة بأذانٍ آخر من سائر الأيّام على تطاول المدّة من الأُمور الدالّة على ذلك، وما هذا شأنه لا يكون إلّابدعة)، انتهى كلام المحقّق الثاني.
أقول:
لايخفى أنّ ما عليه المشهور هو الأقوى، لأجل وجود أداة (كان) الدالّة على الاستمرار في خبر ابن القدّاح الذى نقل فعل المؤذنين في زمن رسول اللّٰه ٦.
هذا إن لم نقل باحتمال أن لا يكون بين الطريقتين تهافتٌ بأن يقال: المراد ممّا جاء في خبر محمّد بن مسلم: (يخرج الإمام بعد الأذان)، ليس خروجه بعد إتمام الأذان، بل المقصود خروجه بعد الشروع بالأذان، حيث يمكن جمعه مع كون الأذان إتمامه بعد جلوسه على المنبر، فيساعد حينئذٍ مع ما جاء في رواية ابن القدّاح، فيصير المقصود من الحدثين شيئاً واحداً وهو الإتيان بالوظيفة، والإتيان بالأذان ثانياً في غير هذا المورد هو الثاني المنهيّ عنه، سواءٌ كان مقدّماً أو مؤخّراً إذا صدق عليه عرفاً أنَّه محدثٌ، ولو بمعونة القرائن وظواهر الحال كما أشار إِليه المحقّق الثاني، واللّٰه العالم.
الأمر الرابع:
بعد ما ثبت أنّ الأذان الثاني بدعة، بأيّ وجهٍ من الوجوه المحتملة، يبقى السؤال عن أنّ المراد من الأذان الثاني:
هل هو المكرّر الذي يقع في طول الأذان الأوَّل المشروع مقدّماً كان أو مؤخّراً أو مطلقاً.