العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٧
فالأحوط الجمع بينهما وبين الاستنابة، والأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه، والأولى أن يجمع بينهما وبين الاستنابة، ويلبّي من الصبيّ الغير المميّز ومن المغمى عليه[١]، وفي قوله: «إنّ الحمد» الخ، يصحّ أن يقرأ بكسر الهمزة وفتحها[٢]، والأولى الأوّل[٣]، ولبّيك مصدر منصوب بفعل مقدّر، أي ألبّ لك إلباباً بعد إلباب، أو لبّاً بعد لبّ، أي إقامة بعد إقامة، من لبّ بالمكان أو ألبّ، أي أقام، والأولى كونه من لبّ، وعلى هذا فأصله لبّين لك، فحذف اللام وأضيف إلى الكاف، فحذف النون، وحاصل معناه إجابتين لك، وربما يحتمل أن يكون من لبّ بمعنى واجه، يقال: داري تلبّ دارك، أي تواجهها، فمعناه مواجهتي وقصدي لك، وأمّا احتمال كونه من لبّ الشيء، أي خالصه، فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد، كما أنّ القول بأنّه كلمة مفردة نظير «على» و«لدى» فاُضيفت إلى الكاف فقلبت ألفه ياء لا وجه له; لأنّ «على» و«لدى» إذا اُضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف كعلى زيد، ولدى زيد، وليس لبّى كذلك فإنّه يقال فيه: لبّي زيد بالياء.
(مسألة ١٥): لا ينعقد إحرام حجّ التمتّع وإحرام عمرته، ولا إحرام حجّ الإفراد ولا إحرام العمرة المفردة إلاّ بالتلبية، وأمّا في حجّ القران فيتخيّر بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد، والإشعار مختصّ بالبدن، والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدي، والأولى في البدن الجمع بين الإشعار والتقليد، فينعقد إحرام حجّ القران بأحد هذه الثلاثة، ولكن الأحوط مع اختيار الإشعار والتقليد ضمّ التلبية أيضاً. نعم الظاهر[٤] وجوب التلبية على القارن وإن لم يتوقّف انعقاد إحرامه عليها، فهي واجبة عليه في نفسها[٥]، ويستحبّ الجمع بين التلبية وأحد الأمرين، وبأيّهما بدأ كان واجباً وكان الآخر
[١] . مرّ الكلام فيه . ( خميني ـ صانعي ) .
[٢] . غير معلوم . ( خميني ـ صانعي ) .
[٣] . بل متعيّن في مقام الإبراء لعدم معلومية صحّة الفتح . نعم في الجمع رعاية الاحتياط . ( صانعي ) .
[٤] . فيه تأ مّل . نعم هو الأحوط . ( خميني ـ صانعي ) .
[٥] . في وجوبها عليه إشكال . ( خوئي ) .