العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧٤ - فصل في صورة حجّ التمتّع وشرائطه
فلو استؤجر إثنان لحجّ التمتّع عن ميّت أحدهما لعمرته والاُخرى لحجّه لم يجز عنه، وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص وحجّه عن آخر لم يصحّ، ولكنّه محلّ تأمّل، بل ربما يظهر من خبر محمّد بن مسلم[١] عن أبيجعفر(عليه السلام) صحّة الثاني، حيث قال: سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أيتمتّع؟ قال: «نعم، المتعة له والحجّ عن أبيه».
(مسألة ٢): المشهور: أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحجّ، وأنّه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحجّ فيخرج محرماً به، وإن خرج محلاّ ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة، وذلك لجملة من الأخبار الناهية للخروج، والدالّة على أنّه مرتهن ومحتبس بالحجّ، والدالّة على أنّه لو أراد الخروج خرج ملبّياً بالحجّ، والدالّة على أنّه لو خرج محلاّ فإن رجع في شهره دخل محلاّ، وإن رجع في غير شهره دخل محرماً، والأقوى عدم حرمة[٢] الخروج[٣] وجوازه محلاّ، حملاً للأخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس وجماعة اُخرى بقرينة التعبير بـ«لا اُحبّ» في بعض تلك الأخبار[٤].
[١] . لا يظهر منه ذلك والأحوط ـ إن لم يكن أقوى ـ عدم جواز التبعيض . نعم لا بأس بالتمتّع عن الاُمّ والحجّ عن الأب ولا ذبح فيه للنصّ ولا يتعدى عن مورده . ( خوئي ) .
[٢] . الأحوط عدم الخروج بلا حاجة ، ومعها يخرج محرماً بالحجّ على الأحوط ويرجع محرماً لأعمال الحجّ . ( خميني ) .
[٣] . بل لا يبعد الحرمة وما استدلّ به على الجواز لا يتمّ . ( خوئي ) .
[٤] . هي صحيحة الحلبي قال : سألت أباعبدالله(عليه السلام) عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف قال : « يهلّ بالحجّ من مكّة ، وما اُحبّ أن يخرج منها إلاّ محرماً ، ولا يتجاوز الطائف أ نّها قريبة من مكّة » فهذه دلّت على جواز الخروج مطلقاً ولو لم يعرضه حاجة .
ودعوى : أنّ الخروج في هذا الموقع لا يكون إلاّ لحاجة لامحالة ممنوعة ، وإذا أراد الخروج يكون الإحرام غير واجب ; لقوله : « ما اُحبّ »وقوله : « لا يتجاوز الطائف أ نّها قريبة » دليل على أنّ النهي إرشادي لا مولوي ، فهذه الصحيحة وإن دلّت بوجوه على خلاف قول المشهور ويمكن استفادة الإرشاديّة من بعض روايات الباب غيرها أيضاً ، ولهذا لا يبعد المصير إلى قول الماتن ، لكن لا يترك الاحتياط المتقدّم مع ذلك . ( خميني ) .