العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧٢ - فصل في صورة حجّ التمتّع وشرائطه
عام وأخّر الحجّ إلى العام الآخر لم يصحّ تمتّعاً، سواء أقام في مكّة إلى العام القابل، أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الاُخرى، ولا وجه لما عن «الدروس» من احتمال الصحّة في هذه الصورة.
ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً، وحينئذ فلا يصحّ أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة، وأتى بالحجّ في ذي الحجّة من العام القابل.
الرابع: أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار; للإجماع والأخبار، وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن(عليه السلام) من قوله: «كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ»، حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة، محمول على محامل[١] أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته، حيث إنّها أوّل أعماله. نعم يكفي أيّ موضع منها[٢] كان ولو في سككها; للإجماع وخبر عمرو بن حريث[٣] عن الصادق(عليه السلام) من أين اُهلّ بالحجّ؟ فقال: «إن شئت من رحلك، وإن شئت من المسجد، وإن شئت من الطريق، وأفضل مواضعها المسجد، وأفضل مواضعهالمقام أو الحجر»، وقد يقال: أو تحت
[١] . الرواية وإن كانت معتبرة سنداً إلاّ أ نّها لمعارضتها مع ما تقدّم من الأخبار لا يمكن الاعتماد عليها ، على أ نّها مشوشة المتن . ( خوئي ) .
[٢] . من دون فرق بين الموجود في القديم أو الجديد فإنّ المعيار صدق مكّة ففي صحيحة الحلبي قال : «يهل بالحجّ من مكة»(أ) . ( صانعي ) .
[٣] . الخبر صحيح سنداً . ( خوئي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ١١ : ٣٠٣ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب ٢٢،الحديث ٧ .