العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦٤ - فصل في أقسام الحجّ
وحملوا الخبرين على الحجّ الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني، ولا يبعد قوّة هذا القول[١] مع أنّه أحوط; لأنّ الأمر دائر بين التخيير والتعيين، ومقتضى الاشتغال هو الثاني[٢]، خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ، بل يمكن[٣] أن يقال: إنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، وأمّا إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض[٤] أهلها.
(مسألة ٣): الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة، فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتّع عليه، فلا إشكال في بقاء حكمه، سواء كانت إقامته بقصد التوطّن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين، وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة، فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّي في الجملة، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة، وإنّما الكلام في الحدّ الذي به يتحقّق الانقلاب، فالأقوى ما هو المشهور من أنّه بعد الدخول في السنة الثالثة; لصحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام): من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولامتعة له الخ، وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق(عليه السلام): المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاور سنتين كان قاطناً، وليس له أن يتمتّع، وقيل بأنّه بعد الدخول في الثانية; لجملة من الأخبار، وهو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور[٥] عنها، مع أنّ القول الأوّل موافق للأصل، وأمّا القول بأنّه بعد تمام ثلاث سنين، فلا دليل عليه، إلاّ الأصل المقطوع بما ذكر، مع أنّ القول به غير محقّق; لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة، وأمّا الأخبار الدالّة على أنّه بعد ستّة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلا عامل بها[٦] مع
[١] . بل الأقوى ما عليه المشهور . ( خوئي ) .
[٢] . بل مقتضى الأصل هو الأوّل لأ نّه من صغريات دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر . ( خوئي ) .
[٣] . غير معلوم مع إطلاق كلامهم . ( خميني ) .
[٤] . الظاهر عدم التعين . ( خوئي ) .
[٥] . بل لمعارضتها بالصحيحين فالمرجع إطلاق ما دلّ على وجوب التمتّع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . ( خوئي ) .
[٦] . مع أ نّها معارضة بالصحيحين فيجري فيها ما تقدّم ، على أنّ ما دلّ على أ نّه بعد خمسة أشهر ضعيف . ( خوئي ) .