العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥٤ - فصل في الوصيّة بالحجّ
عنه، وأمّا سائر أفعال الحجّ فاستحبابها مستقلاّ غير معلوم، حتّى مثل السعي[١] بين الصفا والمروة.
(مسألة ١٧): لو كان عند شخص وديعة ومات صاحبها، وكان عليه حجّة الإسلام، وعلم أو ظنّ[٢] أنّ الورثة لا يؤدّون عنه إن ردّها إليهم، جاز بل وجب عليه أن يحجّ بها عنه، وإن زادت عن اُجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم; لصحيحة بريد[٣] عن رجل استودعني مالاً فهلك، وليس لوارثه شيء ولم يحجّ حجّة الإسلام، قال(عليه السلام): حجّ عنه وما فضل فأعطهم.
وهي وإن كانت مطلقة إلاّ أنّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظنّ بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم، ومقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي، ودعوى أنّ ذلك للإذن من الإمام(عليه السلام) كما ترى; لأنّ الظاهر من كلام الإمام(عليه السلام) بيان الحكم الشرعي، ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم[٤]، والظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء، وكذا عدم الاختصاص بحجّ الودعيّ بنفسه; لانفهام الأعمّ من ذلك منها، وهل يلحق
[١] . وإن يظهر من بعض الروايات استحبابه . ( خميني ) .
ـوإن يظهر ممّا رواه محمّد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لرجل من الأنصار : « إذا سعيت بين الصفا والمروة كان لك عند الله أجر من حجّ ماشياً من بلاده ، ومثل أجر من اعتق سبعين رقبةً مؤمنة»(أ) استحبابه ، ففي جعل ثوابه معادلا مع الحجّ ماشياً من بلاده شهادة على أنّ الثواب للسعي مستقلاّ ، وإلاّ لم يناسب جعل ثواب الجزء عديل ثواب الكلّ . ( صانعي ) .
[٢] . بل ومع احتماله أيضاً . ( خوئي ) .
[٣] . في كون هذه الرواية صحيحة إشكال بكلا السندين ; لاحتمال كون سويد القلاّ غير سويد بن مسلم القلاّ ـ الذي وثّقه جمع ـ لكنّها معمول بها ، فالسند مجبور على فرض ضعفه ، بل المظنون اتّحادهما . ( خميني ) .
[٤] . الأحوط الاستئذان منه مع الإمكان . ( خميني ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ١٣ : ٤٧١ ، أبواب السعي ، الباب ١، الحديث ١٥ .