العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣١ - فصل في النيابة
ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل، كالعدول إلى التمتّع تعبّداً من الشارع، لخبر أبي بصير[١] عن أحدهما(عليهما السلام)في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها مفردة أيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال(عليه السلام): «نعم، إنّما خالف إلى الأفضل».
والأقوى ما ذكرنا، والخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّراً بين النوعين، جمعاً بينه وبين خبر آخر[٢] في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها حجّة مفردة قال(عليه السلام): «ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، لا يخالف صاحب الدراهم».
وعلى ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلاّ مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك لا يستحقّ الاُجرة[٣] في صورة التعيين على وجه القيديّة، وإن كان حجّه صحيحاً عن المنوب عنه، ومفرّغاً لذمّته، إذا لم يكن ما في ذمّته متعيّناً فيما عيّن، وأمّا إذا كان على وجه الشرطيّة[٤]فيستحقّ، إلاّ إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلّف الشرط، إذ حينئذ لا يستحقّ المسمّى بل اُجرة المثل.
[١] . الإنصاف أنّ رفع اليد عن خبر أبي بصير مع كونه صحيحاً على الظاهر وعمل به جملة من الأصحاب مشكل كرفع اليد عن القواعد ، فالمسألة مشكلة ، والأحوط عدم العدول إلاّ برضاه ، وأ مّا الجمع الذي ارتكبه ففرع حجيّة الخبر المذكور وهو قاصر عن الحجيّة بجهالة على الذي روى عنه ابن محبوب وعدم الدليل على كونه ابن رئاب ، وعدم مدح معتدّ به عن هيثم بن أبي مسروق . ( خميني ) .
[٢] . هذا الخبر ضعيف فإنّه من غير المعصوم(عليه السلام) ، والعمدة أنّ الرواية الاُولى غير ظاهرة في التعبّد بقرينة التعليل فهي منزّلة على صورة العلم برضا المستأجر كما هو الغالب في موردها . ( خوئي ) .
[٣] . الأحوط مع العدول التخلّص بالتصالح . ( خميني ) .
[٤] . مرّ أنّ مرجع الاشتراط إلى التقييد في أمثال المقام . ( خوئي ) .