العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٧ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين
حلفه[١] وإن كان متأخّراً في الإيقاع; لأنّ حلفه لا يؤثّر شيئاً في تكليفها، بخلاف نذرها فإنّه يوجب الصوم عليها; لأنّه متعلّق بعمل نفسها، فوجوبه عليها يمنع من العمل بحلف الرجل.
(مسألة ٧): إذا نذر الحجّ من مكان معيّن كبلده أو بلد آخر معيّن، فحجّ من غير ذلك المكان لم تبرأ ذمّته ووجب عليه ثانياً. نعم لو عيّنه في سنة فحجّ في تلك السنة من غير ذلك المكان وجب عليه الكفّارة; لعدم إمكان التدارك، ولو نذر أن يحجّ من غير تقييد بمكان ثمّ نذر نذراً آخر أن يكون ذلك الحجّ من مكان كذا وخالف فحجّ من غير ذلك المكان برأ من النذر الأوّل، ووجب عليه الكفّارة[٢] لخلف النذر الثاني، كما أنّه لو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا فخالف فإنّه يجزيه عن حجّة الإسلام ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر.
(مسألة ٨): إذا نذر أن يحجّ ولم يقيّده بزمان، فالظاهر جواز التأخير[٣] إلى ظنّ الموت أو الفوت، فلا يجب عليه المبادرة إلاّ إذا كان هناك انصراف، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً، والقول بعصيانه مع تمكّنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير لا وجه له[٤]، وإذا قيّده بسنة معيّنة لم يجز التأخير مع فرض تمكّنه في تلك السنة، فلو أخّر عصى وعليه القضاء[٥] والكفّارة، وإذا مات وجب قضاؤه عنه، كما أنّ في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه، والقول بعدم وجوبه بدعوى أنّ القضاء بفرض جديد ضعيف; لما يأتي، وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو
[١] . لا أثر لحلف الزوجة تقدّم أو تأخر فيما يزاحم حقّ الزوج كما هو المفروض . ( خوئي ) .
[٢] . فيما إذا كان للمكان المنذور رجحان ، وكذا فيما بعده . ( خوئي ) .
[٣] . الظاهر عدم جواز التأخير ما لم يكن مطمئناً بالوفاء . ( خوئي ) .
[٤] . لأنّ العقوبة تابعة للعصيان والمفروض عدم حصوله ، لا لفوت الواقع كما هو واضح . ( صانعي ) .
[٥] . وجوب قضاء الحجّ المنذور الموقّت وغير الموقّت مبنيّ على الاحتياط ، والأظهر عدم الوجوب إذ لا دليل عليه ، ودعوى أ نّه بمنزلة الدين فيخرج من الأصل لم تثبت فإنّ التنزيل إنّما ورد في نذر الإحجاج وقد صرّح فيه بأ نّه يخرج من الثلث ، وأ مّا ما ورد من إطلاق الدين على مطلق الواجب كما في رواية الخثعمية فلا يمكن الاستدلال به لضعف الرواية سنداً ودلالة وبذلك يظهر الحال إلى آخر المسألة . ( خوئي ) .