العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٨ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه[١]، فتردّد صاحب «المدارك» في محلّه، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة[٢] لكن لا يترك الاحتياط.
هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم[٣] بوجوب الحجّ عليه، لعدم علمه[٤] باستطاعته مالاً، أو لا يعلم بفوريّة[٥] وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعاً، ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفوريّة لو آجر نفسه لذلك، فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة، مع كون حجّه صحيحاً عن
[١] . هذا مبنيّ على رجوع ضمير « ليس يجزي عنه » إلى النائب ، وهو خلاف سوق الرواية ، فإنّ الظاهر منها هو السؤال عن صحّة الحجّ عن الميّت لا صحّة حجّ الصرورة عن نفسه ، فلا يناسب الجواب عن عدم إجزائه عن نفسه ، فمع الرجوع إلى الميّت تمّت الدلالة ويصير قرينة على المراد في الذيل بما احتمل بعضهم من أنّ قوله : « وهي تجزي عن الميّت » أي الحجّ بعدما حجّ عن نفسه يجزي عن الميّت ، فالمانع من الحجّ ليس المال ولو بمقدار ما يحجّ به بل اشتغال الذمّة بحجّ نفسه ، بل يمكن القول بدلالتها ولو رجع الضمير إلى النائب ، فيكون المعنى أ نّه لا يجزي حجّ عن الصرورة الواجد لنفسه أو غيره حتّى يحجّ من ماله حجّة الإسلام ، ومع ذلك لا يخلو من الإشكال وإن كان الأقرب البطلان . ( خميني ) .
[٢] . محلّ إشكال ، بل لا يبعد الفتوى بالبطلان للشهرة وقرب دلالة الصحيحتين ، خصوصاً الاُولى منهما وإطلاق مكاتبتي إبراهيم بن عقبة وبكر بن صالح . ( خميني ) .
[٣] . لافرق بين علمه وجهله ، فالأقرب البطلان مع جهله أيضاً . ( خميني ) .
[٤] . إذا كان قاصراً مثل ما كان غافلا عن الاستطاعة وعدمه بالكليّة لعدم التكليف على الجاهل القاصر و «الناس في سعة ما لم يعلموا»(أ) وأ مّا إذا كان شاكّاً في الاستطاعة وعدمها فيكون جاهلا مقصرّاً لوجوب الفحص في مثل الاستطاعة ، والجاهل المقصّر كالعالم ، وبذلك يظهر حكم الجهل بالفورية من الفرق إذا كان عن قصور والبطلان إذا كان عن تقصير . ( صانعي ) .
[٥] . الجهل بالفورية مع التقصير بحكم العلم . ( خوئي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) مستدرك الوسائل ١٨ : ٢٠ ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب ١٢، الحديث ٤ .