العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٤ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
تجري فيه قاعدة جبّ الإسلام; لأنّها مختصّة بالكافر الأصلي بحكم التبادر، ولو أحرم في حال ردّته ثمّ تاب وجب عليه الإعادة كالكافر الأصلي، ولو حجّ في حال إحرامه (إسلامه ـ ظ) ثمّ ارتدّ لم يجب عليه الإعادة على الأقوى، ففي خبر زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام): «من كان مؤمناً فحجّ ثمّ أصابته فتنة ثمّ تاب يحسب له كلّ عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء» وآية الحبط مختصّة بمن مات على كفره بقرينة الآية الاُخرى وهي قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ)([١]) وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتدّ الفطري، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له.
(مسألة ٧٧): لو أحرم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ تاب لم يبطل إحرامه على الأصحّ، كما هو كذلك لو ارتدّ في أثناء الغسل ثمّ تاب، وكذا لو ارتدّ في أثناء الأذان أو الإقامة أو الوضوء ثمّ تاب قبل فوات الموالاة، بل وكذا لو ارتدّ في أثناء الصلاة[٢] ثمّ تاب قبل أن يأتي بشيء أو يفوت الموالاة على الأقوى، من عدم كون الهيئة الاتّصاليّة جزء فيها. نعم لو ارتدّ في أثناء الصوم بطل وإن تاب بلا فصل.
(مسألة ٧٨): إذا حجّ المخالف ثمّ استبصر، لا يجب عليه الإعادة، بشرط أن يكون صحيحاً في مذهبه، وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا، من غير فرق بين الفرق; لإطلاق الأخبار، وما دلّ على الإعادة من الأخبار محمول على الاستحباب بقرينة بعضها الآخر من حيث التعبير بقوله(عليه السلام): «يقضي أحبّ إليّ». وقوله(عليه السلام): «والحجّ أحبّ إليّ».
(مسألة ٧٩): لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت مستطيعة، ولايجوز له منعها منه، وكذا في الحجّ الواجب بالنذر[٣] ونحوه إذا كان مضيّقاً، وأمّا في الحجّ المندوب فيشترط إذنه[٤]، وكذا في الواجب الموسّع قبل تضيّقه على الأقوى، بل في حجّة الإسلام
[١](أ) البقرة ( ٢ ) : ٢١٧ .
[٢] . فيه إشكال . ( خميني ) .
[٣] . فيه إشكال ، بل منع . ( خوئي ) .
[٤] . فيما كان منافياً لحقّ استمتاعه منها . ( صانعي ) .