العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٢ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق كما عليه جماعة وإن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط، أو الموت وهو في البلد، وإمّا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك واستفادة الوجوب فيمن استقرّ عليه من الخارج، وهذا هو الأظهر، فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقرّ عليه أيضاً، فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين، واستحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك.
(مسألة ٧٤): الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع; لأنّه مكلّف[١] بالفروع[٢] لشمول الخطابات له أيضاً، ولكن لا يصحّ منه ما دام كافراً كسائر العبادات وإن كان معتقداً لوجوبه وآتياً به على وجهه مع قصد القربة; لأنّ الإسلام شرط في الصحّة[٣]، ولو مات لا يقضى عنه; لعدم كونه أهلاً للإكرام والإبراء، ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه، وكذا لو استطاع بعد إسلامه، ولو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى; لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله[٤] كقضاء الصلوات والصيام، حيث إنّه واجب عليه حال كفره كالأداء، وإذا أسلم سقط عنه، ودعوى: أنّه لا يعقل الوجوب عليه، إذ لا يصحّ منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم، مدفوعة، بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكّمياً ليعاقب، لا حقيقيّاً، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به، لا كافراً ولا مسلماً، والأظهر أن يقال: إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً وإن تركه فمتسكّعاً وهو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه وإتيانه
[١] . كون التكليف بالفروع موجباً لاستحقاق العقوبة على الإطلاق حتىّ بالنسبة إلى الكافر القاصر فيه إشكال ، بل منع ، والإجماع على أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أ نّهم مكلّفون بالأصول في مسألة عقليّة كلاميّة فليس بحجّة مع أ نّه لبيّ يقتصر على المتيقّن وهو المقصّر . ( صانعي ) .
[٢] . فيه إشكال . ( خوئي ) .
[٣] . بنفسه بما هو هو بحيث يكون أعمال غير المسلم مع تمشيّ القربة منه باطلا محلّ تأ مّل وإشكال ، بل الظاهر هو الصحّة بالنسبة إلى القاصر منه . ( صانعي ) .
[٤] . فيسقط بالإسلام سببيّة الاستطاعة الحاصلة في حال الكفر فيسقط الحجّ المسبّب ، فلا معنى لاستقراره وبقائه ، وليس لحجّ المتسكّع وجوب آخر غير وجوب أصل الحجّ ، وهذا نظير سقوط سبب الكفّارات والحدود بالإسلام ، وأ مّا الإشكال العقلي فلحلّه مقام آخر وإن كان بعض ما ذكره لا يخلو من جودة . ( خميني ) .