العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٩ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
(مسألة ٢): لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد حتّى بالنسبة إلى أهل مكّة; لإطلاق الأدلّة، فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له.
(مسألة ٣): لا يشترط وجودهما عيناً عنده، بل يكفي وجود مايمكن صرفه في تحصيلهما من المال، من غير فرق بين النقود والأملاك من البساتين والدكاكين والخانات ونحوها، ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه، بل يكفي إمكان تحصيله فيالمنازل بقدر الحاجة، ومع عدمه فيها يجب حمله[١] مع الإمكان، من غير فرق بين علف الدابّة وغيره، ومع عدمه يسقط الوجوب.
(مسألة ٤): المراد بالزاد هنا المأكول والمشروب، وسائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية التي يتوقّف عليها حمل المحتاج إليه وجميع ضروريّات ذلك السفر بحسب حاله قوّة وضعفاً، وزمانه حرّاً وبرداً، وشأنه شرفاً وضعة، والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل السفينة في طريق البحر.
واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة والضعف، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كمّاً وكيفاً، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعدّ ما دونهما نقصاً عليه، يشترط في الوجوب القدرة عليه، ولا يكفي ما دونه وإن كانت الآية والأخبار مطلقة[٢]، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الإطلاقات. نعم إذا لم يكن بحدّ الحرج وجب معه الحجّ وعليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب.
[١] . وجوباً عقليّاً لا شرعيّاً . ( خميني ـ صانعي ) .
[٢] . إطلاقهما محلّ إشكال بل لا يبعد عدم صدق الاستطاعة مع الراحلة التي ركوبها والاستفادة منها نقصاً وباعثاً للذلّ والمهانة بحسب الشرف وإن لم يبلغ حدّ الحرج . وبذلك يظهر عدم وجه لما استدركه من قوله : نعم . . . إلى آخره. وما في بعض الأخبار(أ) مع كونه على ذلك مخالفاً للكتاب محمول على غير ما ذكره . ( صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ١١ : ٤٢ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب ١٠ ، الحديث ٧ .