العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٨ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
(مسألة ٧): إذا أمر المولى مملوكه بالحجّ وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزياً عن حجّة الإسلام، كما إذا آجره للنيابة عن غيره، فإنّه لا فرق بين إجارته للخياطة أو الكتابة وبين إجارته للحجّ أو الصلاة أو الصوم.
الثالث: الاستطاعة من حيث المال وصحّة البدن وقوّته وتخلية السرب وسلامته وسعة الوقت وكفايته بالإجماع والكتاب والسنّة.
(مسألة ١): لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعيّة، وهي كما في جملة من الأخبار الزاد والراحلة، فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادراً عليه عقلاً بالاكتساب ونحوه، وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصّاً بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقّة عليه أو منافياً لشرفه أو يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليه، مقتضى إطلاق الأخبار والإجماعات المنقولة الثاني، وذهب جماعة من المتأخّرين إلى الأوّل; لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضاً أو كلاّ، بدعوى: أنّ مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الاُولة حملها على صورة الحاجة، مع أنّها منزّلة على الغالب، بل انصرافها إليها، والأقوى هو القول الثاني; لإعراض المشهور[١] عن هذه الأخبار مع كونها بمرأى منهم ومسمع، فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل، كالحمل على الحجّ المندوب وإن كان بعيداً عن سياقها، مع أنّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة، وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب بعيد، أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقاً، وهو أيضاً بعيد، أو نحو ذلك، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة، خصوصاً بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب، أو يكون المشي أسهل، لانصراف الأخبار الاُولة عن هذه الصورة، بل لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة.
[١] . لا لذلك ، بل لأنّ الأخبار بين ما هو ضعيف وما لا دلالة له ، وأ مّا دعوى الانصراف فيما دلّ على وجوب الحجّ بالزاد والراحلة فعهدتها على مدّعيها . ( خوئي ) .