العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٥ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
إحرامه ويجب إتمامه، أو يصحّ ويكون للمولى حلّه، أو يبطل؟ وجوه، أوجهها الأخير; لأنّ الصحّة مشروطة بالإذن المفروض سقوطه بالرجوع، ودعوى: أنّه دخل دخولاً مشروعاً فوجب إتمامه فيكون رجوع المولى كرجوع الموكّل قبل التصرّف ولم يعلم الوكيل، مدفوعة: بأنّه لا تكفي المشروعيّة الظاهريّة وقد ثبت الحكم في الوكيل بالدليل، ولا يجوز القياس عليه.
(مسألة ٢): يجوز للمولى أن يبيع مملوكه المحرم بإذنه، وليس للمشتري حلّ إحرامه. نعم مع جهله بأنّه محرم يجوز له الفسخ مع طول الزمان الموجب لفوات بعض منافعه.
(مسألة ٣): إذا انعتق العبد قبل المشعر فهديه عليه، وإن لم يتمكّن فعليه أن يصوم، وإن لم ينعتق كان مولاه بالخيار بين أن يذبح عنه أو يأمره بالصوم، للنصوص والإجماعات.
(مسألة ٤): إذا أتى المملوك المأذون في إحرامه بما يوجب الكفّارة، فهل هي على مولاه، أو عليه ويتبع بها بعد العتق، أو تنتقل إلى الصوم فيما فيه الصوم مع العجز، أو في الصيد عليه وفي غيره على مولاه[١]؟ وجوه، أظهرها[٢] كونها على مولاه; لصحيحة
[١] . هذا الوجه هو الأظهر . ( خوئي ) .
[٢] . محلّ إشكال ، والاحتياط لا يترك . ( خميني ) .
ـبل الأظهر على نفسه فيما ارتكبه عن عمد ، ضرورة دخوله في الإحرام على الوجه الصحيح فيترتب عليه أحكامه ; لأ نّه المكلّف ولأ نّه المباشر في ارتكاب الحرام ، فهو أقوى من السبب ومن أنّ الكفّارة عقوبة دخلت عليه بسوء اختياره ، لا مدخلية للإذن السابق فيه ، وفي كونه على المولى حماية لمن ينتقض الشرع ويعصى الله تعالى والشارع لا يحامي العاصي وناقض الشرع . والإذن في الحجّ غير مستلزم للإذن في ارتكاب الحرام عن عمد : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )(أ) . وعليه يحمل صحيح عبدالرحمن بن أبي نجران(ب) . وأ مّا إن كان عن سهو وغفلة فالأظهر أ نّه على سيّده ; لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، وأنّ السبب فيه أقوى من المباشر ، وعليه يحمل صحيح حريز(ج) ; لما فيه ذكر الإذن بخصوصه ممّا يكون قرينة على الحمل كذلك ، كما لا يخفى . ( صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) الإسراء ( ١٧ ) : ١٥ .
(ب) وسائل الشيعة ١٣ : ١٠٥ ، أبواب كفّارات الصيد ، الباب ٥٦، الحديث ٣ .
(ج) وسائل الشيعة ١٣ : ١٠٤ ، أبواب كفّارات الصيد ، الباب ٥٦، الحديث ١ .