العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٣ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
(مسألة ٨): إذا مشى الصبيّ إلى الحجّ فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعاً[١] لا إشكال في أنّ حجّه حجّة الإسلام[٢].
(مسألة ٩): إذا حجّ باعتقاد أنّه غير بالغ ندباً، فبان بعد الحجّ أنّه كان بالغاً، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا؟ وجهان، أوجههما الأوّل، وكذا إذا حجّ الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنيّة الندب ثمّ ظهر كونه مستطيعاً حين الحجّ.
الثاني من الشروط: الحرّيّة، فلا يجب على المملوك وإن أذن له مولاه وكان مستطيعاً من حيث المال، بناءً على ما هو الأقوى[٣] من القول بملكه، أو بذل له مولاه الزاد والراحلة. نعم لو حجّ بإذن مولاه صحّ بلا إشكال، ولكن لا يجزيه عن حجّة الإسلام، فلو اُعتق بعد ذلك أعاد; للنصوص، منها: خبر مسمع: «لو أنّ عبداً حجّ عشر حجج ثمّ اعتق كانت عليه حجّة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً»، ومنها: المملوك إذا حجّ وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق، فإن اُعتق أعاد الحجّ.
وما في خبر حكم بن حكيم: «أيّما عبد حجّ به مواليه فقد أدرك حجّة الإسلام»، محمول على إدراك ثواب الحجّ، أو على أنّه يجزيه عنها ما دام مملوكاً; لخبر أبان: «العبد إذا حجّ فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق»، فلا إشكال في المسألة. نعم لو حجّ بإذن مولاه ثمّ انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام بالإجماع والنصوص.
ويبقى الكلام في اُمور:
أحدها: هل يشترط في الإجزاء تجديد النيّة للإحرام بحجّة الإسلام بعد الانعتاق، فهو من باب القلب أو لا، بل هو انقلاب شرعي؟ قولان، مقتضى إطلاق النصوص الثاني وهو الأقوى، فلو فرض أنّه لم يعلم بانعتاقه حتّى فرغ أو علم ولم يعلم الإجزاء حتّى يجدّد النيّة كفاه وأجزأه.
[١] . ولو من ذلك الموضع . ( خميني ـ صانعي ) .
[٢] . وكذلك إذا بلغ بعد إحرامه ، ولكن لابدّ من رجوعه إلى أحد المواقيت والإحرام منه لحجّة الإسلام ، فإن لم يمكن الرجوع ففيه تفصيل يأتي . ( خوئي ) .
[٣] . فيه تأ مّل . ( خميني ) .