العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٤ - مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك، وتزوّد معك من الأدوية فانتفع به أنت ومن معك، وكن لأصحابك موافقاً إلاّ في معصية الله عزّوجلّ».
هذا ما يتعلّق بكلّي السفر، ويختصّ سفر الحجّ باُمور اُخر:
منها: اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح، بل الحفاء على الانتعال إلاّ أن يضعّفه عن العبادة، أو كان لمجرّد تقليل النفقة، وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب، وروي: «ما تقرّب العبد إلى الله عزّ وجلّ بشيء أحبّ إليه منالمشي إلى بيته الحرام على القدمين، وإنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة، وما عبد الله بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته».
ومنها: أن تكون نفقة الحجّ والعمرة حلالاً طيّباً، فعنهم(عليهم السلام): «إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا».
وعنهم(عليهم السلام): «من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية: لا لبّيك عبدي ولا سعديك».
وعن الباقر(عليه السلام): «من أصاب مالاً من أربع لم يقبل منه في أربع: من أصاب مالاً من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة لم يقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حجّ ولا عمرة».
ومنها: استحباب نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة، وكراهة نيّة عدم العود، فعن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «من رجع من مكّة وهو ينوي الحجّ من قابل زيد في عمره، ومن خرج من مكّة ولا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه».
وعن الصادق(عليه السلام) مثله مستفيضاً، وقال لعيسى بن أبي منصور: «يا عيسى إنّي اُحبّ أن يراك الله فيما بين الحجّ إلى الحجّ وأنت تتهيّأ للحجّ».
ومنها: أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلاّ بعد أداء الفرضين بهما.
ومنها: البدءة بزيارة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لمن حجّ على طريق العراق.
ومنها: أن لا يحجّ ولا يعتمر على الإبل الجلاّلة، ولكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها، ولا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق، ومن أهمّ ما ينبغي رعايته في هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النيّة، وإخلاص السريرة، وأداء حقيقة القربة، والتجنّب عن الرياء، والتجرّد عن حبّ المدح