العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٣ - مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
ولنتبرّك بختم المقام بخير خبر تكفّل مكارم أخلاق السفر بل والحضر، فعن الصادق(عليه السلام)قال: «قال لقمان لابنه: يا بنيّ إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك واُمورهم وأكثر التبسّم في وجوههم، وكن كريماً على زادك، وإذا دعوك فأجبهم، وإذا استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابّة أو ماء أو زاد، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحّض النصح لمن استشاره سلبه الله رأيه، ونزع منه الأمانة، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، فإذا تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فاعط معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً فقل: نعم، ولا تقل: لا، فإنّها عيّ ولؤم، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا، وإذا شككتم في القصد فقفوا أو تؤامروا، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإنّ الشخص الواحد في الفلات مريب، لعلّه يكون عين اللصوص، أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم، واحذروا الشخصين أيضاً إلاّ أن ترون ما لا أرى، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء، صلّها واسترح منها، فإنّها دين، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ، ولا تنامنّ على دابّتك، فإنّ ذلك سريع في دبرها، وليس ذلك من فعل الحكماء إلاّ أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها، فإنّها نفسك، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً، وألينها تربة، وأكثرها عشباً، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين، ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها، وسلّم عليها وعلى أهلها، فإنّ لكلّ بقعة أهلاً من الملائكة، فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتّى تبدأ وتصدّق منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكباً، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً عملاً، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً، وإيّاك والسير في أوّل الليل، وسر فيآخره، وإيّاك ورفع الصوت، يا بنيّ سافر بسيفك وخفّك وعمامتك