العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٧ - مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
أتى في أوّل ركعة من غداته، فإنّه يقيه الله به من شرّ يوم الاثنين، وورد أيضاً اختيار يوم الاثنين وحملت على التقيّة وليتجنّب السفر من الشهر والقمر في المحاق، أو في برج العقرب أو صورته، فعن الصادق(عليه السلام): «من سافر أو تزوّج والقمر في العقرب لم ير الحسنى»، وقد عدّ أيّام من كلّ شهر وأيّام من الشهر منحوسة يتوقّى من السفر فيها، ومن ابتداء كلّ عمل بها، وحيث لم نظفر بدليل صالح عليه لم يهمّنا التعرّض لها، وإن كان التجنّب منها ومن كلّ ما يتطيّر بها أولى، ولم يعلم أيضاً أنّ المراد بها شهور الفرس أو العربيّة، وقد يوجّه كلّ بوجه غير وجيه، وعلى كلّ حال فعلاجها لدى الحاجة بالتوكّل والمضيّ، خلافاً على أهل الطيرة، فعن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «كفّارة الطيرة التوكّل».
وعن أبي الحسن الثاني(عليه السلام): «من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على أهل الطيرة وقي من كلّ آفة، وعوفي من كلّ عاهة وقضى الله حاجته، وله أن يعالج نحوسة ما نحس من الأيّام بالصدقة»، فعن الصادق(عليه السلام): «تصدّق واخرج أيّ يوم شئت»، وكذا يفعل أيضاً لو عارضه في طريقه ما يتطيّر به الناس، ووجد في نفسه من ذلك شيئاً، وليقل حينئذ: «اعتصمت بك يا ربّ من شرّ ما أجد فينفسي فاعصمني»وليتوكّل على الله وليمض خلافاً لأهل الطيرة، ويستحبّ اختيار آخر الليل للسير، ويكره أوّله، ففي الخبر: «الأرض تطوي من آخر الليل»، وفي آخر: إيّاك والسير في أوّل الليل وسر في آخره».
ثالثها: وهو أهمّه، التصدّق بشيء عند افتتاح سفره، ويستحبّ كونها عند وضع الرجل في الركاب، خصوصاً إذا صادف المنحوسة أو المتطيّر بها من الأيّام والأحوال، ففي المستفيضة: رفع نحوستها بها، وليشتري السلامة من الله بما يتيسّر له، ويستحبّ أن يقول عند التصدّق: «اللّهمّ إنّي اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة سفري، اللّهمّ احفظني واحفظ ما معي، وسلّمني وسلّم ما معي، وبلّغني وبلّغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل».
رابعها: الوصيّة عند الخروج، لاسيّما بالحقوق الواجبة.
خامسها: توديع العيال، بأن يجعلهم وديعة عند ربّه، ويجعله خليفةً عليهم، وذلك بعد ركعتين أو أربع يركعها عند إرادة الخروج ويقول: «اللّهمّ إنّي أستودعك نفسي وأهلي ومالي وذرّيتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي».