العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٢ - فصل في قسمة الخمس ومستحقّه
تضمّنه من وفود العبد على سيّده، ونزوله في بيته ومحلّ ضيافته وأمنه، وعلى الكريم إكرام ضيفه وإجارة الملتجئ إلى بيته، فعن الصادق(عليه السلام): «الحاجّ والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن شفّعوا شفّعهم، وإن سكتوا بدأهم، ويعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم»، وعنه(عليه السلام): «الحجّ والعمرة سوقان من أسواق الآخرة اللازم لهما في ضمان الله، إن أبقاه أدّاه إلى عياله، وإن أماته أدخله الجنّة»، وفي آخر: «إن أدرك ما يأمل غفر الله له، وإن قصر به أجله وقع أجره على الله عزّ وجلّ»، وفي آخر: «فإن مات متوجّهاً غفر الله له ذنوبه، وإن مات محرماً بعثه ملبّياً، وإن مات بأحد الحرمين بعثه من الآمنين، وإن مات منصرفاً غفر الله له جميع ذنوبه».
وفي الحديث: «إنّ من الذنوب ما لا يكفّره إلاّ الوقوف بعرفة»، وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم)في مرضه الذي توفّي فيه في آخر ساعة من عمره الشريف: «يا أباذرّ اجلس بين يدي اعقد بيدك: من ختم له بشهادة أن لا إله إلاّ الله دخل الجنّة إلى أن قال: ومن ختم له بحجّة دخل الجنّة، ومن ختم له بعمرة دخل الجنّة...» الخبر، وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم): «وفد الله ثلاثة: الحاجّ والمعتمر والغازي، دعاهم الله فأجابوه، وسألوه فأعطاهم»، وسأل الصادق(عليه السلام) رجل في المسجد الحرام من أعظم الناس وزراً فقال: «من يقف بهذين الموقفين عرفة والمزدلفة وسعى بين هذين الجبلين ثمّ طاف بهذا البيت وصلّى خلف مقام إبراهيم(عليه السلام)، ثمّ قال في نفسه وظنّ أنّ الله لم يغفر له، فهو من أعظم الناس وزراً»، وعنهم(عليهم السلام): «الحاجّ مغفور له وموجوب له الجنّة، ومستأنف به العمل ومحفوظ في أهله وماله، وإنّ الحجّ المبرور لا يعدله شيء ولا جزاء له إلاّ الجنّة، وإنّ الحاجّ يكون كيوم ولدته اُمّه، وإنّه يمكث أربعة أشهر تكتب له الحسنات، ولا تكتب عليه السيّئات إلاّ أن يأتي بموجبه، فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس، وإنّ الحاجّ يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته اُمّه، وصنف يحفظ في أهله وماله، فذلك أدنى ما يرجع به الحاجّ، وإنّ الحاجّ إذا دخل مكّة وكّل الله به ملكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه، فإذا وقف بعرفة ضربا منكبه الأيمن، ثمّ قالا: أمّا ما مضى فقد كفيته، فانظر كيف تكون فيما تستقبل».