العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١١ - فصل أصناف المستحقّين للزكاة
والمساجد وتعميرها وتخليص المؤمنين من يد الظالمين، ونحو ذلك من المصالح كإصلاح ذات البين، ودفع وقوع الشرور والفتن بين المسلمين، وكذا إعانة الحجّاج والزائرين وإكرام العلماء والمشتغلين مع عدم تمكّنهم من الحجّ والزيارة والاشتغال ونحوها من أموالهم، بل الأقوى جواز دفع هذا السهم في كلّ قربة مع عدم تمكّن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة، بل مع تمكّنه أيضاً، لكن مع عدم إقدامه إلاّ بهذا الوجه.
الثامن: ابن السبيل، وهو المسافر الذي نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحيث لا يقدر معه على الذهاب، وإن كان غنيّاً في وطنه، بشرط عدم تمكّنه من الاستدانة أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك، وبشرط أن لا يكون سفره في معصية، فيدفع إليه قدر الكفاية اللائقة بحاله من الملبوس والمأكول والمركوب أوثمنها أو اُجرتها إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء وطره من سفره، أو يصل إلى محلّ يمكنه تحصيلها بالاستدانة أو البيع أو نحوهما، ولو فضل ممّا اُعطي شيء ولو بالتضييق على نفسه أعاده على الأقوى، من غير فرق بين النقد والدابّة والثياب ونحوها، فيدفعه إلى الحاكم[١] ويعلمه بأنّه من الزكاة، وأمّا لو كان في وطنه وأراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه فليس من ابن السبيل. نعم لو تلبّس بالسفر على وجه يصدق عليه ذلك يجوز إعطاؤه من هذا السهم، وإن لم يتجدّد نفاد نفقته، بل كان أصل ماله قاصراً، فلا يعطى من هذا السهم قبل أن يصدق عليه اسم ابن السبيل. نعم لو كان فقيراً يعطى من سهم الفقراء.
(مسألة ٣٠): إذا علم استحقاق شخص للزكاة ولكن لم يعلم من أيّ الأصناف، يجوز إعطاؤه بقصد الزكاة من غير تعيين الصنف، بل إذا علم استحقاقه من جهتين يجوز إعطاؤه من غير تعيين الجهة.
[١] . مع تعذّر إيصاله إلى الدافع أو وكيله ، أو كونه حرجياً ، وإلاّ فيجب إيصاله إليهما . ( خميني ـ صانعي ) .