مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٤ - الاستخارة بافتتاح المصحف
و عليه فظاهر قوله عليه السلام: «أوّل ما ترى فيه» أنّ أوّل ما ترى في المصحف من لفظ القرآن المُفهم للمعنى، فخُذ بمضمونه. و ليس المقصود أوّل آية؛ لأنّه أخصّ من أوّل ما يُرى في المصحف، و هو أوّل لفظ و جملة من الصفحة اليُمنى.
كما أنّه ليس المراد: أوّل ما يخطر ببالك و استقرّ عليه رأيك من الآية المرئية في أوّل الصحفة؛ لأنّه من الرأي، لا الرُّؤية.
و يظهر من المحدّث الكاشاني ترجيح الأوّل؛ حيث قال: «و معنى أوّل ما ترى فيه أوّل ما يقع نظرك عليه من الآيات، لا أوّل ما في الصفحة».[١]
و قد نقل في المفتاح كلام المحدث الكاشاني بنصّ عبارته و أشار إلى قائله بقوله: «كما نصّ على ذلك بعضهم».[٢]
و يتضح من ذلك أنّ ما جاءَ في كلام صاحب الجواهر من عدم العثور على ذلك البعض، خلاف التحقيق؛ فانّ ذلك البعض هو المحدّث الكاشاني.
و ممن اختار الوجه الثاني المحدث المجلسي؛ حيث قال: «و أوّل ما ترى فيه، لعلّ المراد به أوّل الصفحة اليمنى، لوقوع النظر غالباً عليه ابتداء، و يؤيّده أنّ أصل الاستخارة بالمصحف بهذا النحو، الرواية السابقة، و الذي مرّ في أول الباب، و في كتاب الغايات «فانظر ما ترى فخذ به».[٣]
و لا يخفى أنّ هذه الرواية في كتاب الغايات أيضاً رويت بنفس الطريق المزبور.
[١] الوافي/ طبع مكتبة الامام أمير المؤمنين، اصفهان: ج ٩، ص ١٤١٦.
[٢] مفتاح الكرامة: ج ٣، ص ٢٧٤.
[٣] بحار الانوار: ج ٨٨، ص ٢٤٤.