مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - حكم الجاهل الغافل عن وجوب الحج بالاستطاعة
حكم الجاهل الغافل عن وجوب الحج بالاستطاعة
إذا كان المستطيع جاهلًا بحكم وجوب الحج على المستطيع جهلًا مركباً، فقد حكم السيد الخوئي بسقوط وجوب الحج عليه إذا التفت بعد زوال الاستطاعة. قال:
«إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج لكنه معتقد بعدمه، أو غافلًا عنه، أو كان غافلًا عن وجوب الحج عليه غفلةَ عذرٍ، لم يجب عليه الحج، و أما إذا كان شاكاً فيه أو كان غافلًا عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثمّ علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده»[١].
و قد عرفت من كلامه أنّه فصّل في المقام بين الجاهل القاصر و بين الجاهل المقصر. و قد علّل ذلك- على ما في تقريرات درسه بعد ما نقل عن السيد اليزدي استقرار وجوب الحج مطلقاً و عن المحقق القمي عدم وجوب الحج مطلقاً- بقوله:
«و الصحيح التفصيل- كما في المتن- بين الجهل البسيط و المركب. فان كان الجهل جهلًا بسيطاً و كان شاكاً، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه؛ لما حقق في محله، من أنّ رفع الحكم في مورده حكم ظاهرى لا ينافي وجوب الحج و استقراره عليه واقعاً؛ إذ العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في موضوع وجوب الحج، و لا مانع من توجه التكليف إليه لتمكّنه من الاتيان به و لو على سبيل الاحتياط.
و بعبارة اخرى: في مورد الجهل البسيط الذي كان يتردد و يشك في أنّه مستطيع أم لا، إذا كان اعتماده على أصل شرعي يعذره عن ترك الواقع ما دام
[١] المعتمد في كتاب الحج: ج ٣، ص ٧١.