مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٥ - الجمع بين نصوص المقام
الجمع بين نصوص المقام
و قال في الوسائل بعد نقل مرسل محمد بن عيسى المزبور:
«أقول: الاستخارة طلب الخيرة و معرفة الخير في ترجيح أحد الفعلين على الآخر ليعمل به، و التفؤّل معرفة عواقب الأمور و أحوال غائب و نحو ذلك. و يأتي في أحاديث الاستخارة ما يدل على استحباب الاستخارة بالقرآن».[١]
و قال المحدث المجلسي بعد نقل النصوص المجوّزة المزبورة:
«و لا ينافيه ما رواه الكليني بسند فيه ضعف و إرسال عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا تتفأل بالقرآن؛ إذ يمكن أن يكون المراد به النهي عن استنباط وقوع الامور في المستقبل و استخراج الامور المخفية و المغيبة، كما يفعله بعض الناس لا الاستخارة، و إن مرّ إشعار بعض الأخبار بجواز الأوّل أيضاً، و يحتمل أن يكون المعنى التفؤّل عند سماع آية أو قراءتها، كما هو دأب العرب في التفؤّل و التّطير بالامور، بل هو المتبادر من لفظ التفؤّل.
و لا يبعد أن يكون السرُّ فيه أنّه يصير سبباً لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر بعده أثره، و هذا الوجه مما خطر بالبال، و هو عندي أظهر، و الأوّل هو المسموع من المشايخ رضوان اللَّه عليهم».[٢]
و قال الفيض- بعد نقل النصوص-:
«فان صحّ الحديثان أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفؤّل و الاستخارة.
فان التفؤّل إنّما يكون فيما سيقع و يتبيّن الأمر فيه، كشفاء مريض أو موته، و
[١] الوسائل: ب ٣٨ من قراءة القرآن ذيل الحديث ٢.
[٢] بحار: ج ٨٨، ص ٢٤٤.