مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٧ - الاستدلال بنصوص أهل البيت عليهم السلام
النصوص الواردة في مختلف الأبواب. و سيأتي الإشارة إلى هذه النصوص في بيان مجاري القاعدة. و هذه النصوص الخاصة الدالة على مشروعية القرعة في الجملة متواترة، بل فوق حدّ التواتر.
الطائفة الثانية: ما دلّ بعمومه أو إطلاقه على حجية القرعة في مطلق موارد الاشتباه و التردد.
فمن هذه الطائفة صحيحة أبي بصير رواه الصدوق باسناده عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر- في حديث- قال عليه السلام: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ليس من قوم تقارعوا ثمّ فوَّضوا أمرهم إلى اللَّه، إلّا خرج سهم المحقّ»[١].
لا إشكال في صحة سندها؛ نظراً إلى صحة سند الصدوق إلى عاصم و وثاقته و وثاقة أبي بصير، كما لا إشكال في تماميته دلالتها.
و مثله ما ورد في صحيح جميل- في حديث- عن زرارة أنّه قال: «إنّما جاءَ الحديث بأنه ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه، ثمّ اقترعوا، إلّا خرج سهم المحق»[٢].
و منها: صحيح محمد بن حكيم قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيءٍ. فقال لي كلُّ مجهول ففيه القرعة، قلت له: إنّ القرعة تخطئ و تصيب. قال عليه السلام: كلّ ما حكم اللَّه به فليس بمخطئ»[٣].
هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على حجية القرعة، بل يستفاد منها: بقرينة المقابلة إصابة القرعة إلى الواقع. و من هنا يمكن الاستدلال بها على أمارية القرعة.
[١] الوسائل: ب ١٣، من أبواب كيفية الحكم، ح ٥ و ٦.
[٢] المصدر: ح ٤.
[٣] المصدر: ح ١١.