مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - مقتضى التحقيق في تعريف الحكم الوضعي
تأسيساً أو إمضاءً. و لا يفيد بنفسه بعثاً أو زجراً و لا رخصةً في الفعل أو الترك.
و لا يتعلّق بأفعال المكلّفين أوّلًا و بالذات، و إن يفيد ذلك ثانياً و بالعرض بواسطة ما يستتبعه من الأحكام التكليفية. كالشرطية و المانعية و الضمانات و الصحة و الفساد و الملكية و الزوجية و الطهارة و النجاسة و نحوها.
و يتفرّع على هذا التعريف:
أوّلًا: أنّ الوضعيات المجعولة التي لم تُعتبر قانوناً و لا تُعدّ من المقررات خارجةٌ عن تعريف الحكم، فضلًا عن كونها من الأحكام الوضعية، كالنبوّة و الخلافة و الامامة و القضاوة و الحكومة و الفقاهة، فانّ مثل هذه العناوين لم يعتبرها الفقهاء، بل العرف من القوانين و المقرّرات، بل إنّما اعتُبرت من المناصب، بخلاف مثل الملكية و الزوجية و الشرطية و المانعية، بل الجزئية و السببية الاعتبارية. نعم الشرطية و المانعية و الجزئية و السببية التكوينية ليست من القوانين و المقرّرات الشرعية و العقلائية، و إن تكون من القوانين التكوينية، لكنها خارجة عن محل الكلام.
فالفرق بين المناصب و بين مثل الملكية و الزوجية، أنّ الملكيّة و الزوجية تُعتبر من القوانين و المقرّرات، بخلاف المناصب؛ فانّها لا تُعتبر من القوانين المقرّرة للعمل، و إن يمكن أن يقال بأخذها موضوعاً للحكم التكليفي، و هو وجوب الطاعة؛ حيث يجب طاعة النبي صلى الله عليه و آله و الامام عليه السلام. فالنبوة و الامامة مأخوذتان في موضوع وجوب الطاعة.
و من المظنون قويّاً أنّ هذا الفارق الأساسي هو السرّ في عدم إطلاق الحكم على المناصب في تعابير الفقهاء.
بيان ذلك: أنّ الحكم إنّما وصف بالوضعي بلحاظ تضمّنه وضعاً معيّناً