مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦ - تعريف الشهيد الأول و نقده
للباري تعالى، و إما لاختصاص استعماله و تصرّفه فيه كالفرس و الثوب لزيد مثلًا، و إمّا لانشاء اختصاصه به بعقد من العقود. و هذا المعنى الأخير يكون مجعولًا شرعياً مستقلًا بانشائه في الخطاب، و لا إشكال في وجود ما بحذاءٍ للملكية بهذا المعنى في الخارج.
و أنت ترى أنّ صاحب الكفاية لم يَنفِ مطلقاً كون الشرطية و المانعية و نحوها مجعولًا شرعياً، بل إنّما نفي ذلك عن ذات الشرط و المانع و القاطع قبل جعل التكليف، و أما بعد التكليف، فقد صرّح بكونها مجعولات شرعية بتبع التكليف بمناشئ انتزاعها.
و من هنا لا يرد عليه بعض ما اورد عليه من الاشكالات. و سيتضح ذلك في خلال المطالب الآتية.
و يمكن أن يستفاد من الفقرة الاولى من كلامه أنّ ما صحّ إطلاق الحكم عليه و لم يكن حكماً تكليفياً، فهو حكم وضعي. و هذا التحديد للحكم الوضعي إنّما يستفاد من هذه الفقرة من كلامه تلويحاً، و إلّا ليست جملة في خلال كلامه في المقام تدل على تعريف الحكم الوضعي بالمطابقة، كما سيأتي من بعض الأعلام.
إذا عرفت ذلك فنقول:
قد عُرِّف الحكم الوضعي بتعاريف، أهمّها أربعة:
تعريف الشهيد الأوّل و نقده
أحدها: تعريف الشهيد الأوّل بقوله: «و الوضع هو الحكم على الشيءِ بكونه سبباً أو شرطاً أو مانعاً»[١].
[١] القواعد و الفوائد: ج ١، ص ٣٩.