مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٠ - هل للسبحة و الحصى موضوعية؟
و لكن خالف ذلك في الجواهر و جعل الأحوط وجوباً الاقتصار على السُّبحة و الحصى بقوله:
«و قد يُقوّى إرادة التمثيل من الحصى و السُّبحة لكل معدود، إلّا أنّ الأحوط الاقتصار عليهما»[١]. و هذا الاحتياط وجوبي؛ لعدم كون تقوية التعدّي من جانبه، و تظهر الثمرة في عدم جواز اسناد ذلك إلى الشارع. لأنّ اسناد الحكم إلى الشارع لا يجوز بغير دليل في مطلق الأحكام الخمسة.
و أما السبحة فقوّى في الجواهر الاكتفاء بكل ما يُسبح به، و جعل الأولى الاقتصار بالسبحة الحسينية؛ حيث قال:
«كما أنّ الأولى الاقتصار على السبحة الحسينية و إن كانت الأقوى الاكتفاء بكل ما يسبح به، خصوصاً إذا كانت من تراب الرضا عليه السلام و نحوه بل كل معدود»[٢].
و الذي يقتضيه التحقيق: انصراف نصوص المقام عن المعدود الذي يكون من المأكولات كالبيض و الجوز و اللوز و نحو ذلك، كما أنّ سيرة العلماء في الاستخارة استقرت على الاستخارة بغيرها، و إن يشكل إحراز اتصال السيرة في الاستخارة بزمان المعصومين عليهم السلام، و لا سيما بلحاظ ما قاله الشهيد الأوّل من عدم اشتهار الاستخارة بالسُّبحة في العصور المتقدمة، من أوائل زمان الغيبة، فضلًا عن زمان الائمة عليهم السلام.
و أما السُّبحة الحسينية، فلا دليل على اعتبارها في الاستخارة، و إن لا ريب في أفضلية الاستخارة بها عملًا بعمومات أفضلية التسبيح بها و السجدة عليها و ما دلّ منها على شرفها و فضلها على ساير الأتربة.
[١] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٦٤.
[٢] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٩٤.