مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - مقتضى التحقيق في تعريف الحكم الوضعي
بذواتها من قبيل الحكم الوضعي، من غير التأويل المذكور في كلام المحقق النائيني.
و السر في ما قلناه: أنّ فعل المكلّف حدث تكويني خارجي صادر من المكلّف و معلول إرادته تكويناً، و له وجود جزئي؛ لأنّ الوجود الخارجي مساوق الجزئية. و أما طبيعيه الكلي، فانّما ينطبق على مصاديقه الجزئية و أفراده الخارجية بما أنّها أفعال. و من هنا لا يكون قابلًا للاعتبار بعنوان الحكم الوضعي، إلّا أن ينتزع منه خصوصية أو حالة، فتنسلخ من منشأ انتزاعها، ثمّ تُلاحظ بصورة قانون كلي فيعبّر عنه بالحكم الوضعي، كالخصوصية المنتزعة من فعل الرجم أو الجلد أو القطع؛ حيث تعتبر- بعد انسلاخها عن منشأ انتزاعها- بعنوان عقوبة معينة و مجازاة خاصة لجرم و جناية مخصوصة فتقرّر بصورة قانون كلي. فيعبّر عنه بالحكم الوضعي.
و قد اتضح بهذا البيان أنّ طبيعي فعل الرجم أو الجلد ليس حكماً وضعياً، بل إنّما الحكم الوضعي هو العنوان الانتزاعي الذي اعتُبر عقوبة خاصّة و محدوداً بالخصوصية المعيّنة، و هذا هو المقصود من الحدّ.
و لا يخفى أنّ التفكيك بين هاتين الجهتين و إن كان مشكلًا، و لكن ليس المراد قطعاً من كون الحدّ حكماً وضعياً، كون طبيعي فعل الرجم و الجلد و القتل و نحوه بنفسه حكماً وضعياً كما هو واضح؛ لعدم كونه مجعول الشارع، بل منتزعاً من فعل المكلّف.
و قد تبيّن ممّا بيّناه أيضاً أنّ كل ما تعلق به الجعل من غير التكليفيات ليس من قبيل الحكم الوضعي، كالأجر المقدّر و الثواب المعيّن الموعود على المندوبات و الفرائض؛ لعدم أخذه في موضوع أو متعلق حكم تكليفي، و لا سبباً أو شرطاً أو مانعاً.