مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٨ - الاستخارة بطلب إلهام الخير
و الغرض من البحث في المقام إثبات مشروعية هذه الأقسام.
و لكن قد تخطر بالبال هاهنا شبهة، و هي: أنّ العمل بمؤدّى الاستخارة- بعد الدعاء و الصلاة و التوكّل على اللَّه، و بعد الفراغ عن جواز كلّ من الفعل و الترك شرعاً، كما هو المفروض في مورد الاستخارة-، فأيّ منع شرعي عنها حتى تحتاج مشروعيتها إلى الاثبات بالدليل؟
و الجواب: أنّ الغرض في المقام إثبات جواز العمل بمؤدى الاستخارة مسنداً إلى الشارع بالخصوص؛ بأنّ يُستند ذلك إلى أمره الاستحبابي و نهيه التنزيهي الثابتين بالنصوص الشرعية الواردة في الاستخارة.
و من الواضح أنّه فرق بين الجواز الثابت لفعل أو ترك بالعنوان الأوّلي، ٠ و بين الاستحباب الثابت لذلك الفعل أو الترك باستناد أمر الشارع أو نهيه بالعنوان الثانوي بما أنّه مورد الاستخارة، و بما يكون لموردها من الخصوصيات السابق ذكرها في بيان معنى الاستخارة و حقيقتها و تحديد مواردها.
و قد دلّت على مشروعية كل واحد من هذه الأقسام عدّة نصوص، و هي على طوائف.
الاستخارة بطلب إلهام الخير
الطائفة الاولى: ما جاءت الاستخارة فيه بمعنى استعلام الخير بالهام من اللَّه و إخطاره في قلب المستخير؛ حيث إنّه ربّ أمر ليس قابلًا للمشورة؛ لكونه من الأسرار و ينبغي ستره، كما أنّه ربما لا فرصة للمشورة، أو تكون موانعُ اخرى عنها. فحينئذٍ يستخير صاحب الحاجة و يستهدي اللَّه تعالى