مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٣ - تحقيق نصوص الاستخارة بالرقاع
و أما ما ورد في خبر هارون من النهي عن مشاورة الناس قبل مشاورة اللَّه، فالمقصود منه الترغيب إلى كون مشاورة الناس بعد استدعاء الخير من اللَّه بالدعاء و التوسّل إليه تعالى، حتى يجري اللَّه تعالى ما فيه الخير و الصلاح على لسان المستشار ببركة الدعاءِ و التوسل، كما اشير إلى ذلك في ذيل الرواية المزبورة. و عليه فهذه الرواية لا تنافي مطلقات الأمر بالمشورة، مثل قوله تعالى: «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» و قوله تعالى: «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ».
تحقيق نصوص الاستخارة بالرقاع
الطائفة الثالثة: ما جاءَ فيه لفظ الاستخارة بمعنى استعلام ما هو خير له واقعاً و التعرّف على أصلح الأمرين عند اللَّه باستخارة ذات الرقاع. و الرقاع- بكسر الرّاءِ- جمع الرُّقعة؛ و هي القرطاس.
و قد سُمّيت هذه الاستخارة بذلك؛ لأنّ كيفيتها أن يكتب المستخير على قطعات من أوراق القرطاس «افعل» و على بعضها «لا تفعل»، ثمّ يجعلها تحت مصلّاه أو في كُمّه أو في أيّ شيءٍ آخر مستور. ثمّ يجعل الأوراق على هيئة و وزن واحد، فيأخذ واحداً منها و يعمل بأوّل ما خرج أو يكرّر الأخذ، فلو خرج «لا تفعل» مكرّراً ففيه شدّة النهي و لو خرج «افعل» مكرّراً، ففيه تأكيد الأمر و كثرة الخير. و قد بُيّنت كيفية هذه الاستخارة في النصوص التالية.
فمن هذه النصوص: