مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - هل تجرى قاعدة الاكراه في موارد الاضرار بالغير؟
قال: «و ما يصح فيه الاكراه أفعال الجوارح. و هي على ضربين: أحدهما: لا يؤثر فيه الاكراه. و الثاني: يؤثّر فيه. فالأوّل القبائح العقلية كلها كالظلم و الكذب ... و من السمعيات الزنا بإجماع الامة و شرب الخمر باجماع الفرقة المحقة»[١].
و لكنني لم أر هذا الاجماع في كلام غيره، بل الظاهر من كلمات الفقهاء ملاحظة الأهمية بين الحرام المكره عليه و بين الضرر المتوعّد به. فلو أكرهه على شرب الخمر، أو الزنا بالتهديد بالقتل، لا أظنّ أن يفتي الفقهاء ببقاء حرمتهما حينئذٍ و لا سيّما شرب الخمر، و إن كان الالتزام بجواز مثل الزنا و اللواط و لأجل الاكراه على القتل مشكلٌ جدّاً.
هل تجرى قاعدة الاكراه في موارد الاضرار بالغير؟
و هل يشمل حديث الرفع موارد توجُّه الضرر إلى الغير بمخالفة الحكم الأوّلي لأجل الاكراه؟ فقد يقال بعدم شموله لها؛ نظراً إلى كونه في مقام الامتنان على الامّة، لا على خصوص الشخص المكرَه، كما قيل بذلك في أدلّة نفي الضرر.
و لكن يمكن المناقشة في ذلك: بأنّ موضوع هذه الأدلّة رفع الحكم عن طبيعي المكرَه الساري إلى جميع أفراده. و لا نظر لها إلى غير المكرَه، من ساير المكلَّفين. و هذا بخلاف أدلّة نفي الضرر؛ لعدم اختصاص موضوعها بصنف خاص، بل المنفي فيها كلّ حكم ضرري؛ بلا فرق بين من توجّه إليه الضرر أوّلًا، أو ثانياً برفع الضرر عن الأوّل؛ لأنّ دليل نفي الضرر يفيد العموم بلسان النكرة في سياق النفي. فينفي أيّ حكم ضرري عن دفتر التشريع. و يكون في مقام
[١] الكافي للحلبي: ص ٢٧٠.