مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٥ - منشأ تأسيس هذه القاعدة
العقاب بلا بيان، و أيضاً ينافي ما دلّ عليه حديث الرفع، من رفع ما لا يُعلم من التكاليف.
وجه الدفع أنّ الذي يدور مدار العلم، إنّما هو تنجّز التكليف- المستتبع للثواب و العقاب- لا أصل ثبوت التكليف و فعليته. و إنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنّما يمنع من تنجّز التكليف على الجاهل، لا أصل ثبوته المستتبع لوجوب الاعادة و القضاء بعد ارتفاع الجهل و حصول العلم، و لوجوب تعلُّم الأحكام. و هذه الثلاثة في الحقيقة عمدة الثمرات المترتبة على هذه القاعدة و بذلك تبدو أهميتها.
و إلى ما قلناه قد أشار صاحب الكفاية بقوله: «فان الحكم المشترك بين العالم و الجاهل و الملتفت و الغافل ليس إلّا الحكم الانشائي المدلول عليه بالخطابات المشتملة على بيان الأحكام للموضوعات بعناوينها الاوّلية بحسب ما يكون فيها من المقتضيات»[١].
منشأ تأسيس هذه القاعدة
و من النكات التي ينبغى التنبيه عليها في هذا المجال أنّ الوجه في تأسيس هذه القاعدة و البحث عنها و إثباتها، إنّما هو إبطال القول باختصاص الأحكام بالعالمين و بمن قامت عنده الحجة، و أنّه من لم يعلم بالحكم و لم تقم عنده حجّة عليه لا حكم في حقّه حقيقةً. و من هذا الزعم الباطل نشأ القول بالتصويب الباطل المبني على دوران الحكم الواقعي مدار مؤدّى الأمارة و أنّ الجاهل بالواقع لا حكم له غير ما أدّت إليه الأمارة، و أنّه لا فوت للتكليف الواقعي عند تبيّن خطاء الأمارة و انكشاف الخلاف حينئذٍ.
[١] كفاية الاصُول: ج ١، ص ١٣٧.