مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٠ - هل القرعة أمارة أو أصل؟
الشهيد الأوّل في القواعد بقوله:
«و لا تستعمل القرعة في الفتاوى و الأحكام المشتبهة إجماعاً».[١]
هذا، مع دلالة الآيات و النصوص الواردة في القرعة على تشريعها في موارد الاشتباه في الموضوعات، كما سيأتي بيانها.
مضافاً إلى أنّه لا موضوع للقرعة بعد حلّ العويصة و رفع المشكلة في الشبهات الحكمية بالأمارات الشرعية الرافعة للجهل بالحكم الواقعي؛ نظراً إلى تنزيلها منزلة العلم. كما لا تصل النوبة إليها بعد رفع الشك بالاصول الشرعية الرافعة للتحيّر عند الشك في الحكم.
ثالثها: كون الشيء المشتبه المجهول مما يترتب عليه حق أو حكم شرعيّ، و إن شئت فقل يترتب عليه أثرٌ مالى أو حقوقى أو حكم شرعى. فما لا يترتب عليه شيءٌ من الآثار المذكورة، خارج عن موضوع القرعة، و إن كان مشتبهاً مجهولًا مشكلًا.
و ذلك لأنّ القرعة قاعدة تعبّدية تتوقف في أصل مشروعيتها و كيفية حجيتها و سعة نطاقها على ما يستفاد من أدلتها و نصوصها الشرعية. و إنّ المستفاد من نصوصها اعتبار ذلك، كما سيأتي في البحث و التحقيق عن مدرك القاعدة.
هل القرعة أمارة أو أصل؟
قبل الورود في البحث ينبغي التنبيه على نكتة، و هي بيان ثمرة الفرق بين كون القرعة أمارةً أو أصلًا.
و تلك الثمرة هي حجية مثبتات الأمارات، دون الاصول. و أنّه بناءً على
[١] القواعد و الفوائد: ج ٢، ص ٢٣.